تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
العفو وكثرة الترغيب والتحريص في الكتاب والسنّة . « 1 » من الآيات قوله « تعالى » :
« فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ »
« 2 » . قال الشيخ ( ره ) في الخلاف كما تقدم : وذلك عام . يمكن تقريب الاستدلال بهذه الآية بوجهين : أحدهما قوله « تعالى » « فمّن » عامّ يشمل من جرح ومات من هذا الجرح ، فيدلّ على صحّة عفو المجنّى عليه الذي مات من الجناية ، وأنّ الجرح والجناية بعد العفو كأنّه لم يصدر . والثاني : أنّ قوله « تعالى » :
« وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ . . . »
يدلّ على صحّة العفو عن الجرح سواء كان الجرح سببا لفوات النفس أم لا ، فاطلاق الجرح مع صحّة العفو عنه يدلّ على صحّة العفو عن قصاص النفس وديتها . وأجاب عن هذا الدليل في الجواهر « 3 » بقوله : ودعوى تناول « من تصدّق به » ونحوه لمثله ممنوعة . وتوضيحه : أنّ صحّة العفو عن الجرح لا تدلّ على صحّة العفو عن قصاص النفس وديتها وان كان الجرح مطلقا يشمل ما إذا كان سببا لفوات النفس ، والمتصدّق عامّا يشمل من مات من الجرح ، والذي يستفاد من الآية هو صحّة العفو عن قصاص الجرح فقط حيث قال :
« وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ »
اى تصدّق بالقصاص المذكور في الآية وهو قصاص الجرح لا النفس ، والفرق بينهما واضح . وأمّا الآيات الدالّة على استحباب العفو والترغيب فيه كقوله « تعالى » :
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، الطبع الحجري . ( 2 ) . المائدة : 45 . ( 3 ) . الجواهر ، ج 42 ، ص 429 .