تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
سرى إلى نفسه فالقود في النفس لا يجب ، لأنّه عفا عن القود في الإصبع ، وإذا سقط فيها سقط في الكلّ ، لأنّ القصاص لا يتبعّض ، وهذا القصاص ، يسقط عن النفس سواء قلنا تصحّ الوصيّة من القاتل أو لا نقول ، لأنّ القولين معا فيما كان مالا ، فأمّا القصاص فإنّه يصحّ ، لأنّه ليس بمال بدليل أنّه قد يعفو عن القود من لا يصحّ أن يعفو عن المال وهو المحجور عليه لسفه ، فلو كان القصاص مالا ما صحّ عفو السفيه عنه ، والذي رواه أصحابنا أنّه إذا جنى عليه فعفا المجنّى عليه عنها ثمّ سرى إلى نفسه كان لأوليائه القود إذا ردّوا دية ما عفا عنه على أولياء المقتصّ منه ، فإن لم يردّوا لم يكن لهم القود . وأمّا دية النفس فلا يخلو إمّا أن يقول : عفوت عنها وما يحدث من عقلها ، أو لا يقول : عمّا يحدث من عقلها ، فإن قال : وما يحدث من عقلها ، لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن يكون بلفظ الوصيّة أو بلفظ العفو والإبراء ، فإن كان بلفظ الوصيّة فهذه وصيّة لقاتل ، وهل تصحّ الوصيّة أم لا ؟ قال قوم : لا تصحّ . . . وقال آخرون تصحّ الوصيّة له . . . والذي يقتضيه مذهبنا أنّها تصحّ للقاتل ، لأنّه لا مانع منه ، فمن قال : لا تصحّ الوصيّة للقاتل ، قال : تكون الدية ميراثا ، ومن قال : تصحّ ، كانت الديّة كلّها له إن خرجت من الثلث ، وإن لم تخرج منه كان له منها بقدر الثلث ، وأمّا إن كان بلفظ العفو والإبراء فهل الإبراء والعفو من المريض وصيّة أم لا ؟ قال قوم : هو وصيّة ، لأنّه يعتبر من الثلث ، وقال آخرون : هو إسقاط وإبراء وليس بوصية . . . وعندنا أنّه ليس بوصيّة ، وهل يعتبر من الثلث ؟ لأصحابنا فيه روايتان . . . فمن قال : عفوه كالوصيّة فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصيّة وقد مضى ، ومن قال : هو إبراء وليس بوصيّة ، فعلى هذا صحّ الإبراء عمّا وجب له وهو دية الأصابع ، ولم يصحّ فيما عداه ، لأنّه إبراء عمّا لم يجب ، والإبراء عمّا لم يجب لا يصحّ . انتهى كلامه . المستفاد من كلامه « ره » هو سقوط القصاص وإن اقتصر في العفو عن الجناية