وقال في التحرير « 1 » : ولو عفى عن الجناية والسراية فالوجه صحّة العفو عن الجناية خاصّة ، لأنّ العفو عن السراية إبراء ممّا لم يجب ، ويحتمل الصحّة .
4 - التفصيل بين الخطأ والعمد .
قال ابن الجنيد « 2 » : وعفو المقتول خطأ عن جنايته كوصيّته يصحّ منها ما يصحّ من وصاياه ، فأمّا عفوه عن القاتل عمدا فباطل لا يصحّ . . . ولو كانت الجناية جراحة خطأ فآلت إلى التلف وكان المجنّى عليه قد عفى عن الجرح كان على عاقلة الجاني الدية إلّا قدر دية الجرح الذي عفى له عنه ، فإن كان عفى عن الجرح وما يتولّد منه كان ذلك كالوصيّة ، وان كانت الجناية عمدا فآلت إلى التلف وقد عفى عن الجراح وما يتولّد منه من قصاص أو دية فإن قال : وإن كانت نفسا ، لم يصحّ العفو عن النفس ، لأنّ ذلك حقّ يجب لغيره ، فيزيل القود للخلاف والشبهة ، وتوجب الدية على القاتل في ماله .
والمستفاد من كلامه « ره » هو صحّة العفو في الخطأ وهو كالوصيّة ، وعدم صحّته في العمد وإن كان يوجب سقوط قصاص النفس وتثبت الدية على القاتل في ماله .
5 - التفصيل بين القصاص والدية ، فيسقط الأوّل دون الثاني .
قال الشيخ في المبسوط « 3 » : فصل في عفو المجنّى عليه بموت . يمكن فرض المسألة إذا قطع يده أو رجله أو قلع عينه ثمّ عفا عنه ، لكنّا نفرضها فيما إذا قطع إصبعه عمدا فإنّه أوضح وأوسع للتفريع : فإذا قطع إصبعه عمدا ثمّ عفا المجنّى عليه لم يخل من ثلاثة أحوال : إمّا أن يندمل الإصبع أو يسرى إلى الكفّ أو إلى النفس . . . فأمّا إذا
هامش
( 1 ) . تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 257 ، الطبع الحجري .
( 2 ) . المختلف ، كتاب القصاص ، الفصل ، السابع في اللواحق ، ص 268 ، الطبع الحجري .
( 3 ) . المبسوط ، ج 7 ، ص 109 - 111 .