على بيان حكمة مشروعية الخمس للذرية ، وانه عوض عن الزكاة صيانة لهم من الأوساخ ، وكفّا لماء وجوههم ، بل ومعتضدة بالمعلوم من سبر أخبار غير المقام بل وبعض أخباره من أن لهم عليهم السلام وكلاء في الأطراف على قبض الأخماس ، خصوصا في الغيبة الصغرى التي هي نيف وسبعون سنة ، فان النواب الأربعة كانوا يقبضون فيها الأخماس ويعملون فيها بأمره كما اعترف به المجلسي وغيره ، بل قيل :
وبظاهر الكتاب أيضا ، وما كان مثله من السنة أيضا كأخبار كيفية القسمة وغيرها ، وإن كان قد يقال لا دلالة فيها على عدم التحليل والإباحة ، بل أقصى ما يستفاد منها حكم وضعي هو ثبوت الخمس الذي لا ينافيه ورود التحليل منهم بل يؤكده ، اللهم إلا أن يدّعى إرادة التكليفي منه الذي هو أداؤه إلى مستحقيه ، فينافيه حينئذ أخبار الإباحة ، ويحتاج تقديمها إلى مرجح وليس ، بل هو على العكس قائم بسبب الاعتضاد بالأصول وأخبار الباب وغيرها من حرمة التصرف بمال الغير ونحوها ، مضافا إلى الاعتضاد بفتاوى الأصحاب ، إذ القائل بتحليل تمام الخمس في غاية الندرة ، بل لعله لا يقدح في تحصيل الاجماع على خلافه .
أقول : ومن اظهر ما يدل على وجود وكلائهم عليهم السلام لقبض الأخماس ، أنّ سبب ظهور الواقفيّة الّذين أنكروا امامة الرضا عليه السّلام طمع بعض وكلاء موسى بن جعفر عليهما السلام فيما اجتمع عندهم من الأموال طيلة زمان حبسه عليه السّلام روى في « العيون » و « غيبة الشيخ » عن يونس بن عبد الرحمان قال مات أبو الحسن عليه السّلام وليس من نوابه أحد إلا وعنده المال الكثير وكان ذلك سبب وقوفهم وجحودهم لموته عليه السّلام وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، قال ولما رايت ذلك وتبيّن لي الحق وعرفت امر أبى الحسن عليه السّلام ما عرفت فتكلّمت ودعوت الناس اليه فبعثا إلىّ وقالا لي ما يدعوك إلى هذا إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنّا لك عشرة آلاف دينار وقالا : كف فأبيت الخ .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 630
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٦٣٠