شاذ مخالف لسيرة الامامية وغيرهم وللنصوص المتقدمة وغيرها كصحيح أبى بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة قال يجلد الغلام دون الحد وتجلد المرأة الحد كاملا ولا ترجم ان كانت محصنة لان الذي نكحها ليس بمدرك ، فيجب طرحهما ، أو حملهما على محامل بعيدة ونحوهما خبر أبى أيوب الخزاز كما في « الوسائل » الباب ( 22 ) من « الشهادات » سأل إسماعيل بن جعفر متى يجوز شهادة الغلام قال إذا بلغ عشر سنين قال يعنى أبو أيوب استفهاما ويجوز امره فقال ان رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دخل بعايشته وهي بنت عشر سنين وليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته فان مفاده قياس الغلام بالجارية وليس مسند إلى الإمام فكأنّه قول إسماعيل بن الإمام عليه السّلام .
وورد أيضا نصوص مستفيضة في جواز وصيته الغلام وعتقه وصدقته إذا بلغ عشرا كما في الباب ( 44 ) من « الوصايا » وأسانيد تامة ودلالتها على ذلك ظاهرة ولا وجه لردها بمخالفة المشهور لفتوى الأصحاب بها منهم المصنف فيما مر من الوصايا لكنها لا تدل على بلوغه في الفرائض والمحرمات والحدود .
نعم لا ريب في أن هذه النصوص وأمثالها الكثيرة مما تقدم بعضها ظاهرة في اعتناء الشّارع في الجملة بقول الصّبى المميّز وافعاله وعباداته وليس كما قيل من عدم الاعتبار بها أصلا وان عباداته تمرينية محضة فان النصوص المذكورة سيما ما صرح فيه بوجوب الصلاة عليه إذا عقل ونحوه منافية لكون المميز كالبهائم في نظر الشارع قال شيخنا الأستاذ الاملى دام بقاه كنت أقول للعلامة الفقيه المرجع السيد أبو الحسن الإصفهانى رضوان اللّه عليه كيف يعقل ان يكون الغلام ابن اربع عشرة سنة مثلا في ذكائه وفهمه يجوز له في الشرع ارتكاب الكبائر والفواحش ولم يكن من اللّه تعالى محظورا منها وانما يجب على وليه ان يجنبه عنها مع أنه ربما يكون اعرف من وليه بأحكام الدين واعقل منه بأمور الدنيا .
قلت : ويؤيده ما يظهر من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله من اعتنائه بأقوال الصبيان
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 612
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٦١٢