تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
فان الأوامر والأحكام الواردة فيهما كقوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »
شاملة لكل مميز لوجود شرط التّكليف فيه من العلم والقدرة ودعوى ان البلوغ شرط ثالث فيها لم يعلم تحققه فيمن ذكر مدفوعة بان البلوغ ليس امرا خارجيا يحصل له في وقت خاص كالإحتلام ، وانما هو عبارة عن وصوله إلى سن يرد عليه التّكليف بالأدلّة الشّرعيّة فهو حاصل له في المقام بالعموم المذكور ما لم يرد عليه دليل بخلافه وبذلك يندفع أيضا أصل البراءة أو استصحاب عدم البلوغ أو عدم التكليف . فتحصل ان الأقوى بالنّصوص هو القول باكمال ثلاثة عشر سنة لكن يشكل الافتاء به جدا لمخالفته لمشهور الأصحاب رفع اللّه درجاتهم فإنه علم منهم قطعا شدة الاحتياط في الفرائض والمحرّمات وسائر الأحكام ، وقد تحقّق منهم الشّهرة على القول بخمسة عشر سنة كما استفاض نقلها بل ادعى بعضهم الإجماع عليه حتّى انه حكى في مفتاح الكرامة اثنى عشر إجماعا ما بين صريح وظاهر ومشعر وذكر ان القائل بثلاثة عشر قبل الأردبيلي لم نجده على التّعيين في كلامهم وكلام الشّيخ في الإستبصار وان كان ظاهرا فيه ، لكن صرّح في المبسوط ، والخلاف بخمسة عشر كما أن رواية الصّدوق في « الفقيه » و « المقنع » مختلفة في ذلك ، واللّه العالم . ثم إنه بعد التنزل فالأقوى هو القول بإكمال اربع عشرة سنة كما حكاه في المختلف وغيره عن أبي الجنيد واختاره الأردبيلي رحمه اللّه في « حجر المجمع » على ما في ظاهر كلامه حيث قال : « الظاهر أنه لا يشترط اكمال خمس عشرة بل يحصل اى بلوغ الغلام بالشروع فيه واكمال اربع عشرة وبه يمكن الجمع بين الاخبار » ثم ذكر احتمال الشروع في الأربع عشرة وقال لا شك انه أحوط كما اختاره أيضا من المتأخرين الفقيه الماهر الشيخ جعفر التستري عليه الرحمة في مقدمة منهج الرشاد وظاهره الجزم بذلك وقد ذكرنا ان هذا هو المتيقن من صحيحي ابن وهب فان ظاهرهما هو الوجوب والدخول في الخمس عشرة سنة نعم لا بدّ حينئذ من رفع اليد عن الوجوب بالنسبة إلى ما فيه أيضا من اربع عشرة سنة وحمله على شدة الندب