الكلام وأضعف منه دعوى اختلاف ألفاظها واضطرب متنها حيث إن في بعضها اشتراط الدّخول في الأربعة عشر وهو خلاف ما في غيره وخلاف المدّعى من الاعتبار بإكمال ثلاثة عشر ووجه الضّعف ان إكمال ثلاثة عشر عين الدّخول في الأربعة عشر لا فاصل بينهما فذكر في بعضها الأوّل وفي آخر كلاهما ومثل ذلك من الزّيادة والنّقصان كثير في الاخبار ، واللّه العالم .
ومنها : انه بعد التّعارض بينها وبين نصوص الخمسة عشر فالترجيح للثانية لأنها أكثر وأصح وموافقة للعمومات وظواهر الكتاب والسّنة ومقتضى الأصل ، أي البراءة واستصحاب عدم تحقق البلوغ وعدم التكليف .
أقول : اما الأكثرية فمضافا إلى عدم الاعتبار بها ممنوعة لإنحصارها في خبري حمران والكناسي ومرسلة الصدوق واخبار العامة كما مر والأخيران لا اعتبار بهما وصحيحة معاوية بن وهب مرددة بين الخمسة عشر والأربعة عشر وظاهرها على كلا النقلين هو الشروع فيهما .
وقد ذكرنا في خبر الثمالي جواز كون المراد ان الوجوب يتحقق بأقلهما ويتأكّد عليه في الأكثر ولا دليل على عدم صحّة ذلك في الأحكام الواجبة والحدود ونحوها لأنه في الجملة موافق لاعتبار العقلاء .
وقد روى في قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ »
انه توبيخ لابن ثماني عشر سنة فليست هذه الصحيحة معارضة للأولى ، بل يجوز أن يجمع بينهما بذلك واما كون الثانية أصح فقد مرّ ما يظهر منعه لانحصار صحيحها في خبر ابن وهب وذكرنا ان بعض اخبار ابن سنان بمنزلة الصحيح ومجموعها أقوى وأما الموافقة للعمومات فلم نعرفها الا ظواهر الكتاب والنّصوص في إشتراط البلوغ بالاحتلام ولكنّها مخصصة اجمالا بالإجماع والنّصوص على أن السن بمنزلة الاحتلام فإذا ورد عليها هذا التخصيص فلا يفرق بين كونه بثلثه عشر أو أكثر لعدم كون الأوّل تخصيصا زائدا بل الأظهر ان مقتضى عموم الكتاب والسنة بالعكس