وخازنا للمنصور وغيره من الخلفاء العباسيين وقد رواه عن الإمام الصّادق عليه السّلام والتّقية في اخباره عليه السّلام كثيرة بخلاف اخبار الخمسة عشر فان بعضها مروى عن الإمام الباقر وقد روى أنه عليه السّلام كان يفتى بمر الحق .
وفيه أيضا ما تقدم عن النّجاشى من أن عبد اللّه بن سنان ثقة من أصحابنا جليل لا يطعن عليه في شيىء ومقتضاه انه لم يكن فيه شيىء يوجب ان يتقيه الإمام عليه السّلام ، وكونه خازنا للخلفاء لا يوجب ذلك إذا كان مأمونا كعلى بن يقطين بل ولا ان يتقى عليه لئلّا يؤخذ بالحق لان من المعلوم ان القول بالثلاثة عشر خلاف التّقية فانّه مخالف لاخبار العامّة المصرحة بالخمسة عشر كما ذكرنا بل الظّاهر ان رأى الفقهاء والقضاة الموجودين في عصر الامامين عليهما السّلام وكذا ميل حكامهم كان على ذلك لوجود هذه الأخبار عندهم كما يدلّ عليه فتوى من تأخر عنهم من الشّافعى وابن حنبل وغيرهما بل المحكى في كتاب الخلاف عن أبي حنيفة ان بلوغ الغلام باستكمال تسعة عشر أو ثمانية عشر سنة فكيف يصحّ أن يكون القول بثلاثة عشر تقية بل الظاهر أن حمل اخبار الخمسة عشر منا على التقية أولى لما ورد في الخبرين المختلفين من الاخذ بما خالف اخبار العامة وترك ما وافقها كما في « الوسائل » الباب ( 9 ) من أبواب « صفات القاضي » في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام ، وخبر محمّد بن عبد اللّه عن الرّضا عليه السّلام وورد أيضا فيه في خبر عبيد بن زرارة عن الصّادق عليه السّلام قال ما سمعته منى يشبه قول النّاس ففيه التّقية وما سمعت منى لا يشبه قول النّاس فلا تقية فيه ومن المعلوم ان اخبار الثلاثة عشر عنه عليه السّلام هنا لا يشبه قول العامة أصلا وان اخبار الخمسة عشر حتّى ما تضمن منها لبلوغ الأنثى بتسع سنين أشبه بقولهم لموافقتها لهم في الجملة .
واما ما ذكر من أن الإمام الباقر عليه السّلام كان يفتى بمرّ الحق من دون تقية فغير معلوم لعدم دليل على ذلك والرواية المشار إليها وردت في ركعتي نافلة الفجر وقنوت الصّلوة ففيهما ان أبا بصير سأل الإمام الصادق عنهما فأجابه فقال أبو بصير
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 605
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٦٠٥