« قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أمره نفر ليبتاع لهم بعيرا بنقده [ بورق . خ ل ] ويزيدونه فوق ذلك نظرة ، فابتاع لهم بعيرا ومعه بعضهم ؛ فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة » « 1 » فاخذ الزيادة على الثمن الذي دفعه عنهم لمجرّد أنّهم يؤدّونه اليه نظرة حرام ومصداق للرّبا .
وأوضح منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ومعتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنهما قالا في الرجل يكون عليه الدين إلى أجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول : انقد في من الذي لي كذا وكذا ، وأضع لك بقيّته ، أو يقول :
انقد لي بعضا ، وامدّ لك في الأجل فيما بقي عليك ، قال : لا أرى به بأسا ما لم يزدد على رأس ماله شيئا ، يقول اللّه :
« لَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »
« 2 » .
فان الاستشهاد بالآية المباركة يوجب ظهور الصحيحة كالصراحة في أنّ اخذ شيء من المدين في قبال التأخير ربا وحرام .
وحينئذ فورود صحيحة محمد بن إسحاق بجواز الوصول اليه ببيع شئ من المديون بأكثر من قيمته واشتراط تأخير الأداء دليل على جواز هذا الاحتيال .
فدلالة الحديث على جواز هذا الاحتيال تامة .
وليس في سند الحديث من يتأمّل في وثاقته فانّ محمد بن إسحاق بن عمار قد وثّقه الرجالي الخبير النجاشي بقوله : ( 968 ) محمد بن إسحاق بن عمّار بن حيّان التغلبي الصيرفي ثقة عين ، روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، له كتاب كثير الرّواة « 3 » وعده الشيخ المفيد قدس سرّه في ارشاده في فصل من روى النص على الرضا عليه السّلام بإمامته من أبيه عليه السّلام من خاصته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته « 4 »
هامش
( 1 ) . الوسائل ، الباب 3 من أبواب احكام العقود الحديث 1 ، ج 12 ، ص 368 .
( 2 ) . الوسائل ، الباب 7 ، من كتاب الصلح ، الحديث 1 ، ج 13 ، ص 168 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، طبعة الجامعة ، ص 361 .
( 4 ) . الارشاد ، نشر مكتبة بصيرتي ، ص 304 .