لك عليه . » « 1 »
بتقريب أنّه عليه السّلام قد منع ونهى عن أخذ ما تعيّنه بحساب دينه ، وأخذه هذا لمّا كان بقيمة أقلّ مما اشتراه صاحبه فهو من مصاديق العينة الّتى بها يتخلّص من الربا ، فقد نهى عن هذه العينة فيدل على عدم جوازها .
والجواب عنه أيضا اوّلا أنّ المفروض في كلامه عليه السّلام أنّ المتاع قد تعيّن فالحديث يدلّ على صحّة أصل العينة الّتى مبناها على اشترائه نسية بأكثر من قيمته فرارا عن لزوم الرّبا ، فقد سلّم صحة الاحتيال بالعينة ، غاية الأمر أنّه قد منع عن بعض آخر من مصاديقها .
وثانيا أنّه غير مبيّن المراد ، يحتمل فيه أن يراد به النهى عن مطلق التصرف فيه كما يحتمل فيه التفسير الذي ذكره الراوي ويحتمل فيه أن يراد به قبض المتاع المأخوذ بالعينة ممّن تعيّن بلا رضى منه ، ومعه فلا حجة فيه .
وثالثا أنّه لو سلّم تفسيره بما ذكره الراوي فهو محمول على الكراهة جمعا بين الاخبار كما قاله الشيخ في التهذيبين ، فان مثل صحيحتى منصور بن حازم الماضيتين آنفا صريح في الجواز فهذا النهى يحمل على الكراهة بقرينة مثلهما .
فقد تحصّل من جميع ما مرّ من الأخبار أنّ العينة - بمالها من التفسير الّذى قد عرفت انها من حيل الفرار عن الربا - امر جائز شرعا وهذه الأخبار وإن لم تدلّ على صحّة جميع الحيل الأخرى الّا أنّها نصّ في الجواز في موضوع العينة ، وتأييد لما استفدناه من أنّ اطلاقات أدلّة المعاملات تقتضى صحّة أنواع الحيل .
كما لا يبعد أن يستفاد من مجموع اخبار العينة أنّ قوام العينة إنّما هو ببيع الشئ من طالبها نسية بأكثر من ثمنه فرارا عن الربا ، بلا اشتراط لها بان يبيعه المشترى من
هامش
( 1 ) . التهذيب ، النقد والنسية ، الحديث 29 ، ج 7 ، ص 53 . الاستبصار ، باب العينة ، الحديث 4 ، ج 3 ، ص 80 . عنهما الوسائل ، الباب 6 ، الحديث 9 .