وهذه الصحيحة ، بقرينة قوله عليه السّلام في ذيلها : « أليس إن شاء اشترى » أظهر في أنّ أخذ الدراهم وإشتراء حاجته بها إنّما كان وكالة عن مالك الدراهم ، ثمّ إذا جاء بما اشترى إلى مالك الدراهم ودفعه اليه ، فان شاء اشترى منه وإن شاء ترك ، وإن شاء مالك الدراهم باعه وان شاء لم يبع ، وإطلاق العينة عليه هنا - مع انّ التعبير بقوله : « أنا ابصر بحاجتي منك » ظاهر في أنّه في مقام الانتفاع بعين ما يشتريه - شاهد على وجود قسم آخر من العينة وهو أن يأخذ طالبها النقد عن معطى العينة فيشترى به حاجته وكالة عن صاحب النقد ، ثمّ يشترى منه لنفسه نفس ما اشتراه لصاحب النقد بثمن أكثر مما اشتراه به ، الّا أنّ هذا الاشتراء الثاني يقع نسية ، بأزيد من ثمن الاشتراء الاوّل وعلى اىّ حال فهو طريق للفرار عن اخذ الربا القرضى ، فصاحب النقد لا يقرضه بالزيادة لأنّه ربا ، ولكنه يحتال هذه الحيلة ، فيحصل على الزيادة ، ويسلم من الربا .
هذه نبذة من اخبار العينة ، ولا حاجة إلى ذكر جميعها ، وقد عرفت تمامية دلالتها على جواز العينة الّتى هي من افراد الحيل ، كما قد عرفت سابقا فتوى الأصحاب بمضمونها ، وكما عرفت اعتبار اسناد أكثرها . ومن أراد الوقوف على جميعها فليراجع وسائل الشيعة وسائر المجاميع الروائيّة ، ولعلّه يأتي ذكر بعضها الآخر عند التعرض لبعض الطّوائف الاخر ، فارتقب .
وفي قبال هذه الروايات اخبار ثلاثة .
أحدها ما رواه التهذيب باسناده عن صالح بن عقبة عن يونس الشيباني قال :
« قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الرجل يبيع البيع ، والبايع يعلم أنّه لا يسوى ، والمشترى يعلم أنّه لا يسوى ، الّا أنّه يعلم أنّه سيرجع فيه فيشتريه منه ؟ قال : فقال : يا يونس إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال لجابر بن عبد الله : كيف أنت إذا ظهر الجور واورثتم [ أورثهم ، ئل ] الذلّ ؟ قال : فقال له جابر : لا أبقيت [ بقيت . ئل ] إلى ذلك الزمان ، ومتى يكون ذلك بأبى أنت وأمّى ؟ ! قال : إذا ظهر الربا ، يا يونس ! وهذا الرّبا ، فإن لم تشتره ردّه
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 573
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٥٧٣