عليك ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فقال : لا تقربنّه ، لا تقربنّه . » « 1 »
وتقريب دلالتها على الخلاف أنّها وإن لم يصرّح فيها بلفظ « العينة » إلّا أنّ ما ذكره في السؤال من بيع الشئ بأكثر من قيمته ثمّ الرجوع فيه واشترائه من مصاديق العينة ولا محالة يكون ثمن الاشتراء أقلّ مما باعه به ، وقد حكم عليه السّلام ناقلا عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أيضا بأنه ربا ونهى عنه بقوله : « فلا تقربنّه فلا تقربنّه » .
والجواب عنها أنّها مخدوشة سندا ودلالة :
أمّا من حيث السند فلأنّ صالح بن عقبة مردّد بين أشخاص ثلاثة أورجلين لم يؤثّق واحد منهم ويقوى احتمال ان يكون هو من قال العلامة في الخلاصة في حقّه ، « كذّاب غال لا يلتفت اليه » فانّه قد عدّ من رواة هذا الكذّاب محمد بن إسماعيل بزيع ، وهو الراوي عن صالح بن عقبة في روايتنا هذه .
مضافا إلى أنّ يونس الشيباني لم يرد فيه أكثر من أنّ الشيخ عدّه في رجاله في عداد أصحاب الصادق عليه السّلام ، وهو أعمّ من الوثاقة .
فالحديث غير قابل الاعتماد من جهة السند .
وأمّا من حيث الدلالة فلأن قوله عليه السّلام في ذيله في مقام الاستيضاح للراوي :
« فإن لم تشتره ردّه عليك ؟ قال : قلت : نعم » مما يشهد على أنّ مورد سؤاله ما إذا كان البيع والشراء يقعان صوريين ، ولذلك فالمشترى يردّ السلعة على البايع إذا لم يشترها منه ثانيا ، وهو خلاف ما عليه العينة التي محلّ الكلام ونعدّها من افراد الحيل ، فإنّ القصد إلى البيع والشراء فيها جدّى ، ولذلك كان الامام عليه السّلام يستوثق في موارد متعددة من السؤال ويؤكّد على اشتراط بقاء اختيار البايع والمشترى في جميع مراحل المعاملة كما عرفت ذيل الاخبار ، فهذه الرواية بقرينة ما في ذيلها وما جاء في تلك الأخبار الماضية تحمل على صورة عدم الجدّ إلى حقيقة إنشاء البيع . فلاحظ
هامش
( 1 ) . التهذيب ، باب فضل التجارة وآدابها ، الحديث 82 ، ج 7 ، ص 19 . عنه الوسائل ، الباب 5 من أبواب احكام العقود ، الحديث 5 ، ج 12 . ص 371 .