إنّ هذا تقديم وتأخير فلا بأس به » « 1 » وقيد المرابحة غير مذكور في التهذيب .
وفقه الحديث أنّ موضوع السؤال هو العينة ، ولازمها أنّ بيعه من طالب العينة يكون نسية وبثمن أقلّ من ثمن الاشتراء منه ، فالحديث صريح في تجويز هذه الحيلة ، ولو اغمض النظر عن العنوان ولازمه لكان الظاهر من طبع مثل هذه المعاملة انها فرار عن الربا ولا أقلّ من أنه مصداقها الشايع فيدل باطلاقه القريب من الصراحة على تجويز هذه الحيلة .
وقال أيضا بعض الأعاظم ذيل هذا الحديث ما لفظه :
« الهدف الأصلي في هذه الرواية والسابقة ونظائرها هو رفع الاشكال من جهة توهم أنّه يلزم منه « بيع ما ليس عنده » وليس موضوع الفرار عن الرّبا محطّ النظر سؤالا وجوابا ، وأيضا بمثل هذه الاطلاقات الضعيفة لا يمكن الاستدلال لحلّية الفرار عن الرّبا بالحيل ، مع الغاء الخصوصية القطعية عند العرف » .
أقول : ليس لي الّا أن أقول : انّ هذا الكلام منه عجيب ، افرض أنّ عمدة نظر السائل إلى لزوم بيع ما ليس عنده لكن إذا كان حقيقة العينة وطبعها الغالب عليها أنها الفرار عن الربا فهل يصح أن يقال انّ دلالة مثل هذه الروايات دلالة ضعيفة ؟ ! ! .
بل التأمّل في هذه الأحاديث مما يشرف المتأمل على القطع بان ايقاع هذه المبادلات للفرار عن الربا كان امرا دارجا بين التجار - كما صرّح به إسماعيل بن عبد الخالق وهو سياق ساير الاخبار أيضا - نعم كانت شبهة المخالفين الّتى بها يطعنون على التجار أنّه من بيع ما ليس عنده فأجابوا عليهم السّلام عنها بأن البيع من طالب العينة انّما ينشأ بعد ما اشتراه فيندفع الشبهة من أصلها . وكيف كان فهذا لا يضرّ بدلالة هذه الأخبار على المطلوب دلالة كالصراحة .
فدلالة الحديث تامّة ، الّا أنّ الحسين بن المنذر لم يوثق صريحا وإن ورد فيه أنّه
هامش
( 1 ) . الكافي ، باب العينة ، الحديث 1 ، ج 5 ، ص 202 . التهذيب ، باب النقد والنسية ، الحديث 23 .
ج 7 ، ص 2 - 51 . الوسائل ، الباب 5 من احكام العقود ، الحديث 4 .