اشترى منّى لم يجد أحدا أغلى به من الّذى اشتريته منه ، فيبيعه منه ، فيجىء ذلك فيأخذ الدراهم فيدفعها اليه ؛ وربّما جاء ليحيله علىّ ، فقال : لا تدفعها الّا إلى صاحب الحرير ، قلت : وربّما لم يتّفق بيني وبينه البيع به وأطلب اليه فيقبله [ ليقبله . خ ل ] منّى ، فقال : أوليس إن شاء لم يفعل وإن شئت أنت لم تردّ ؟ قلت : بلى لو أنّه هلك فمن مالي ، قال : لا بأس بهذا إذا أنت لم تعد هذا فلا بأس به » « 1 »
أقول : وفي بعض نسخ الوسائل مكان فيبيعه منه « فيبيعه منّى » ، والظاهر خطائه ، فانّه لا يناسب ما بعده ، فانّ مجىء صاحب الحرير لأخذ الدراهم ودفعها إلى طالب العينة انّما يناسب ما إذا باعها من صاحب الحرير لا من التاجر المشترى منه كما لا يخفى .
ثمّ انّ تأكيده عليه السّلام في اوّل الكلام في قوله : « أليس إن شئت لم تعطه وإن شاء لم يأخذ منك » انّما هو للاستيثاق على أن لا يقع عقد البيع على ما ليس يملكه بعد ، كما صرّحوا به في صحيح محمد بن مسلم : « ليس به بأس ؛ انّما يشتريه منه بعد ما يملكه » وغيره « 2 » فراجع .
كما أن تأكيده عليه السّلام في آخره بقوله : « أوليس إن شاء لم يفعل وإن شئت أنت لم تردّ » انّما هو للاستيثاق على وقوع البيع والشراء جدّا بينه وبين صاحب الحرير ولذلك قال الراوي في الجواب : « لو أنّه هلك فمن مالي » يعنى أنّى اشتريته منه ولم يكن منّا مجرّد صورة الاشتراء ، وحينئذ فلا دلالة للحديث على عدم جواز شرط الخيار .
وكيف كان فبعد ما عرفت من أهل اللغة من أنّ العينة احدى الحيل للفرار عن الرّبا فالصحيحة صريحة في تجويز هذه الحيلة ، ومع قطع النظر عن كلماتهم فنفس
هامش
( 1 ) . الكافي ، كتاب المعيشة ، باب العينة ، الحديث 2 ، ج 5 ، ص 203 . عنه الوسائل ، الباب 8 من أبواب احكام العقود ، الحديث 14 ، ج 12 ، ص 9 - 378 .
( 2 ) . الوسائل ، الباب 8 من احكام العقود ، الحديث 8 و 6 و . . .