العمل المذكور لا تقع بحسب الغالب الّا للفرار عن الرّبا وللحصول بوجه مشروع على الربح الذي قاولا عليه ، فالحيلة هي المصداق الغالب لمثل هذه المعاملة ، تدلّ الصحيحة على جوازها بالاطلاق القريب من الصراحة .
ثمّ انّ المذكور في كلام الراوي لتوضيح العينة وإن كان اختلاف البايع من طالب العينة والمشترى منه ، وهو القسم الثاني من القسمين المذكورين عن أهل اللغة ؛ الّا أنّه لا ينبغي الريب في أنّه من قبيل المثال : والّا فموضوع السؤال والجواب انّما هو عنوان العينة الّتى هي تعم القسمين - كما عرفت عن اللغة - فتدلّ الصحيحة على صحّة العينة التي هي حيلة للفرار عن الربا ، في كلا القسمين بل في جميع أقسامها بحكم الاطلاق .
ومن العجائب ما افاده بعض الأعاظم « 1 » ذيل هذا الحديث قال دام ظلّه ما نصّه :
« لقائل أن يقول : إنّ مورد سؤاله هو القسم الذي ليس من حيل الفرار من الرّبا القرضى لفرض بيعه من بايعه الاوّل وهو صاحب الحرير وأيضا : مطلوبه الاوّلى كان شراء المتاع له ولذا قال في توضيحه : « أىّ متاع أحبّ إليك أن أشترى لك ؟ فيقول : الحرير » فمورد السؤال ليس فرض الاقتراض والفرار من الربا ، بل ما هو المتعارف في الأسواق من طلب المتاع ممن ليس عنده المتاع بان يشترى له ويبيعه منه مع ربح كذا وكذا ، فالاطلاق بالنسبة إلى مورد ليس غرضه الأصلي الّا الاقتراض وحده وانّما يحتال للفرار عن الربا مشكل جدّا خصوص مع ما هو المرتكز في الأذهان من حرمة الربا » .
أقول : إنّ قول السائل في مقام شرح العينة : « فإذا فرغنا ، قلت له : أىّ متاع أحبّ إليك أن أشترى لك ؟ فيقول : الحرير ، لأنّه لا يجد شيئا أقلّ وضيعة منه » مما يجعل عبارته صريحة في أنّ الهدف الأصلي لمن أتاه انّما هو الحصول على النقد الذي يقع في يده من بيع ما يشتريه له ، فحيث لا يدفعه اليه التّجار من غير طريق العينة
هامش
( 1 ) . هو السيد الجليل العلامة ، الآية ، الحاج السيد حسن الطاهرى الخرم آبادي دامت اظلاله .