هيهنا - يعنى بيع المتماثلين المتفاضلين بالضميمة - بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس ، أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل » « 1 »
وأنت خبير بأنّ مجرى أصالة الصحّة انّما هو فعل الغير في الشبهات الموضوعية الّتى يحتمل فيها رعاية الفاعل للشرائط المعتبرة ، وأمّا إذا علم فعله بجميع خصوصياته وتمحّضت الشبهة في حكمه الكلى الشرعي فلا مجال هنا لأصالة الصحّة ، وكأنّ الاستدل مبنىّ على القياس الذي نحن منه برآء ، مع وجود الفارق بين الموارد كما حرّرناه .
وكيف كان فلا ينبغي الرّيب في انّ مقتضى القواعد جواز الحيل وصحتها
مقتضى الأدلة الخاصة في الحيل
وامّا الادلّة الخاصّة فيمكن الاستدلال لجواز هذه الحيل بطوائف من الروايات :
الطّائفة الأولى ؛ الروايات الواردة في جواز بيع العينة
وقبل ذكر هذه الأخبار لا بأس بتفسير العينة وذكر معناها ؛ ففي لسان العرب عن الأزهري : « يقال : عيّن التاجر يعيّن تعيينا وعينة قبيحة ؛ وهي الاسم : وذلك إذا باع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم ؛ ثمّ اشتراها منه بأقلّ من الثمن الّذى باعها به . - إلى أن قال : - فإن اشترى التّاجر بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ؛ ثمّ باعها من طالب العينة بثمن أكثر ممّا اشتراه إلى أجل مسمّى ، ثمّ باعها المشترى من البايع الاوّل بالنقد بأقلّ من الثمن الذي اشتراها به ؛ فهذه أيضا عينة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . المغنى ، لابن قدامة الحنبلي ، الفصل 2836 ، ج 4 ، ص 44 ، الطبعة الجديدة لدار الفكر .
( 2 ) . لسان العرب ، ج 13 ، ص 306 .