انّ الشارع صحّح المعاملات كالبيع والإجارة والصلح وانّما حرّم أخذ الزيادة على رأس المال التي لا موضوع لها الّا في مثل الموارد الثلاثة المذكورة ، وكان المفروض أيضا أنّ الالتجاء إلى ما يسمّى بالحيل يوجب عدم صدق اخذ الربا ، بل صحة تلك المعاملات بمقتضى اطلاقات أدلة صحتها ، فلم يتجاوز حينئذ لحقّ أحد حتى يصدق الظلم ، بل أخذ الزيادة والربح حينئذ أخذ لما هو حقّ له .
وامّا دعوى أنّ الاسترباح بالمعاملات الاخر إذا كان في مقام التخلّص عن الربا ظلم غير سائغ شرعا لا يمكن في الشرع ترخيصه .
فهي غريبة جدّا فإنّ سوق العقلاء لا يرى أخذ الربا ممّن أخذ مال الغير وانتفع به في مؤنته أو تجارته ظلما فضلا عن أن يحكم عليه بالحرمة الباتة التي لا تقبل تجويز الشرع .
وامّا الفساد فلا نسلّم لزومه بعد اقتضاء الأدلة صحة هذه المعاملات التي تخلّص من الربابها ، وانّما كان يلزم الفساد لو أدّى أخذ الزيادة إلى ترك التجارات وما يحتاج اليه الناس ، في معيشتهم المتعارفة ومشيهم العادي المتعارف ، وليس هذا بلازم ، كما عرفت .
فالنتيجة إلى الآن أنّ مقتضى القواعد والعمومات الاوّلية التي هي أدلّة صحة المعاملات أن يكون ما يسمّى بالحيل صحيحا نافذا شرعا وأنّه لم يقم في قبالها قرينة عامّة من الكتاب ولا السنة تقتضى تخصيصها بما إذا لم يكن الداعي إليها الفرار عن معاملة ربويّة لولاها .
هذا كلّه مقتضى العمومات .
وقد تقرّر القاعدة المقتضية للصحّة « بأنّ العقد إذا أمكن حمله على الصحّة لم يحمل على الفساد لانّه لو اشترى لحما من قصّاب جاز مع احتمال كونه ميتة ؛ ولكن وجب حمله على أنّه مذكّى تصحيحا للعقد ، ولو اشترى من انسان شيئا جاز مع احتمال كونه غير ملكه ولا اذن له في بيعه ، تصحيحا للعقد أيضا ، وقد أمكن التصحيح
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 564
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٥٦٤