الدقة فانّ شيئا منهما ليس بلازم لتجويز الربا بل انّما يلزمان في الشريعة إذا منعت عن المعروف وعن التجارة والزراعة وأمثالهما والّا فمجرّد تجويز الربا مع تجويز المعروف والتجارات لا يلزمه سدّ بابهما بالمرّة وبالدقة العقلية كما لا يخفى . بل سدّ مرتبة خاصّة منه لا ينسد بابها إذا حرم أخذ الربا .
فمنه تعرف انّ المحذور المذكور انّما يلزم تجويز الربا وليس بلازم لتجويز تلك الحيل ولا اقلّ من انّه لا نجزم بلزومه لتجويزها فلا نجزم بحرمة هذه الحيل فاطلاقات جوازها حجة ومرجع بلا معارض .
كما انّه يتبيّن منه انّ الظلم المذكور في الآية ليس إلّا ما منع اللّه تعالى عنه من أخذ الربا زائدا على رأس المال الّذى قد عرفت اختصاصه بحسب ظاهر الآية بالموارد الثلاثة المذكورة وعدم عمومه لما عداه .
وأظنّ أنّك بعد الإحاطة بما ذكرناه تقدر على الجواب عن الايراد المذكور إذا ابدى بعبارات اخر :
كأن يقال : « إنّ تحريم الربا لنكتة الفساد والظلم وترك التجارات ؛ وتحليله بجميع أقسامه وأفراده مع تغيير عنوان لا يوجب نقصا في ترتّب تلك المفاسد ؛ من قبيل التناقض في الجعل أو اللغويّة فيه » . « 1 »
فإنّه يقال : لا نسلّم أنّ تغيير العنوان لا يوجب نقصا في ترتب تلك المفاسد ، فانّ تلك المفاسد إذا كان المراد بها ما يلزم من ترك المعروف والتجارات في المشي المتعارف ، فتغيير العنوان يوجب أن لا يكون منه أثر أصلا وأن لا يترتب شئ منها أبدا ، وعليه فلا تناقض ولا لغوية .
ومثل ان يقال : إنّ العقل مستقلّ بحرمة الظّلم والفساد فكيف يعقل تجويز هذه الحيل الّتى لا معنى له الّا تجويز الظلم والفساد .
فانّه يقال : أمّا الظّلم فإنما هو التجاوز لحق الغير ومنعه عن حقّه وإذا فرض
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ، للامام الراحل « قدس سرّه » ، ج 2 ، ص 409 .