تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وما يحتاجون اليه » فانّ تركهم لها انّما كان في المشي المتعارف الاقتصادي ، إذ الاسترباح بالربا القرضى أسهل من تحمل المشاقّ والاخطار اللازمة للتجارة والزراعة وأمثالهما . فتجويزه يؤدّى إلى تركها للمتعارف من الناس كما أنّ تحريمها يوجب اقبالهم على أمثال التجارة الّا لمن خرج عن المتعارف فاتّبع الحيل للحصول على ازدياد المال والاسترباح . وبعبارة أخرى : انّ الاقراض والاقتراض أمر دارج بين الناس أبيح فيه الربا أم لا فبملاحظة كونه دارجا لوابيح فيه اخذ الربا لأوجبت امتناع الناس عن القرض الحسن ولأوجبت اكتفاء الناس به وتركهم للتجارات والصّناعات - كما جاء في الاخبار - وهو فساد ومحذور غير سائغ شرعا وإذا منع وحرم فيه الربا فلا محالة لا يترتب هذا المحذور على هذه المعاملة الدارجة إذا أطاعوا الله تعالى فيه . ودعوى ترتب نفس هذا المحذور على إباحة سائر المعاملات المربحة إذا وقعت في مقام التخلّص عن الربا ، غير مسموعة جدّا ؛ فانّه لا شكّ في أنّه لا يترتب في محيط حكومة الشرع على من يقرض المقترض ولم يعلم انّه أقل قليل لا يعبأ به بحيث يدّعى ان الناس يمتنعون عن اصطناع المعروف وعن التجارات والصناعات ، وكيف يدّعى ذلك بعد عدم ترتب المحذور على عمل طائفة يقرضون المستقرض وبعد استثنائهم فمن اين يدّعى لزوم المحذور المذكور من عمل الباقين . فالمتحصّل ممّا مرّ أن هذه الروايات ناظرة إلى ما يلزم الجواز والحرمة في نظام العيش الاقتصادي للمتعارف من الناس الذي يمشى السبيل المتعارف ففي هذا النظام يوجب تجويز الربا سدّ باب المعروف الّذى هو القرض كما يوجب ترك سبيل التجارة والزراعة وأمثالهما كما أنّ تحريمه يفتح باب الاقبال على المعروف وعلى التجارات وما يحتاجون اليه . وليس المراد بها سدّ باب المعروف بالدقه العقليّة ولا ترك التجارات بهذه