تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
ممّن عنده المال فإذا أبيح أخذ الربا لمن يقرض المحتاج وصار أخذه امرا رائجا شايعا فلا محالة يصير الاقراض في متعارف الناس عدلا للبيع وسائر المعاملات الرابحة وينسدّ من هذه الناحية باب اصطناع المعروف ، وصار الاقدام عليه مثل الاقدام على البيع اقداما على الاسترباح ، وكان من لا يطلب به ربحا وربا كمن يبيع مبيعه بلا ربح من مشتريه ، وهو نادر غير متعارف لا يعدّ شيئا : وصحّ ان يقال انّ تجويز الرّبا يؤدّى إلى امتناع النّاس عن اصطناع المعروف ويراد به امتناعهم عن ترك الربا كامتناعهم عن ترك الربح في البيع ، بمعنى انّ الناس بحسب مشيهم الاقتصادي المتعارف يمتنعون عن اصطناع المعروف وعن الاغماض عن الربا القرضى نعم من خرج عن هذا التعارف ولم يلاحظه فهو في سعة فقد يفعل إلى أوليائه معروفا حسب ما أراد ، الّا انّه خارج عن المتعارف . وهذا بخلاف ما إذا حرّم الرّبا فانّه لما كان الاقتراض امرا متعارفا في نظام العيش الاقتصادي كان تحريم الربا حينئذ ترغيبا للنّاس إلى اصطناع المعروف اللّهم الّا لمن خرج عن هذا المتعارف ولم يقدم على الاقراض والاقتراض وهو الّذى يذهب سبيل الحيل المذكورة فانّ المصير إلى هذه الحيل والاسترباح بها انّما يكون لمن خرج عن متعارف القرض الّذى لا يكون - على الفرض - الّا قرضا حسنا وقام بصدد الاسترباح الجايز من أىّ طريق كان فيطلب مخرجا يحصل به على ازدياد المال ، والّا فمن أراد المشي على طريق القرض الّذى هو طريق متعارف فهو يتبع اصطناع المعروف . فالحاصل انّ المراد من الامتناع عن اصطناع المعروف ليس الامتناع عنه بالمرّة - كما عرفت - بل مرتبة خاصّة منه اعني الامتناع عنه في المشي المتعارف المالى الاقتصادي وهذه المرتبة انّما تترتّب على تجويز الربا القرضى وما اليه دون تجويز الاسترباح بالحيل المذكورة . ومثله الكلام على قوله عليه السّلام : « لو كان الربا حلالا لترك الناس التجارات
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 561 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى