من الأمور أخذا للربا ولا اعطاء له .
ثمّ انه إذا كان الباعث على هذه المعاملة أنّه لا يوجد كريم يعطيه قرضا حسنا بالمقدار الذي يطلبه من النقد ، لأجل أنّه يريد ان يعامل بهذا النقد تجارة فيها ربح كثير وليس يد صاحب النقود اقصر منه فيها ، فهل إذا اشترى السجادات من التاجر نسية ثم باعها نقدا باقلّ مما اشترى ، فهل يعدّ هذه المعاملات أخذا وإعطاء للرّبا ومن مصاديق الظلم عند العقلاء ؟ !
أم هل يفرّق في صدق الربا بين اختلاف الدواعي فيقال بعدم صدقه في الموارد المذكورة وصدقه في ما إذا كان الداعي إلى هذه المعاملات اجتناب مالكي الأموال عن القرض الربوي مع طلبهم للمنافع الماليّة فلذلك لا يقرضون بشرط الزيادة لكنهم يبيعون جدّا أموالهم نسية بقيمة أزيد من القيمة النقدية ثم ربما يشترونها ثانيا من نفس من اشتراها بثمن اقلّ كما يشترونها من غيرهم ؟ ! ! فهل يفرّق في الصدق عرفا بين اختلاف الدواعي ؟ !
الحقّ أنّه لا مجال عند العرف والعقلاء لصدق الرّبا المحرم على هذه الموارد إذا كان الداعي إلى المعاملة عدم الوقوع في الربا ، وسرّ الامر هو ما عرفت من أنّ المراد بالربا ليس مطلق الزيادة بل زيادة خاصّة لا تصدق الّا في مورد الاقراض وما بحكمه ثم أخذ شئ أزيد من رأس ماله ، والّا فالزيادة في قالب ربح البيع أو الصلح وأمثالهما ليست ربا ولا محرمة ، وعليه فلا يكون أخذها ظلما حتى يقتضى العلة المذكورة في الآية تحريم اخذها .
ومنه تعرف أنّه لا مجال لتشبيه ما نحن فيه بباب الخمر المحرّمة الّتى انّما حرّمت لا سكارها وما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر ، ومن المعلوم انّ القائها في الكبسولة لا يخرجها عن الاسكار ، نعم لو كانت الخمر على قسمين أحدهما حرام والاخر حلال وكان المكلّف يحتال في اخراج مصداق منها عن أحد القسمين وادخاله في القسم الاخر لكان للتشبيه مجال ، وحينئذ كان الكلام فيها هو الكلام
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 556
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٥٥٦