اصطناع المعروف الذي هو عبارة أخرى عن ذهاب المعروف وأن لا يختلّ نظام التجارات والمكاسب التي بها قوام معائش العباد ، ومن المعلوم انّه لو سدّ باب اخذ الربا الصريح وانفتحت أبواب الحيل لترتب عليه أيضا ذلك المحذور .
فانّه إذا جاز لذي المال تناول تلك الزيادة بإحدى الحيل من دون ان يقع في اتعاب النفس ولا في الاخطار المختلفة الّتى هي من لوازم الاقدام على التجارات فلا يحدث له داعى تحمّل المشاق والاخطار بعد وجود تلك الطرق السهلة الوصول كما أنّه إذا جاز شرعا وشاع في المتشرّعة الاقراض واخذ الربا فكلّ أحد فهو بطبعه يتطرّق طريق أخذ الربا وينسدّ باب اعطاء القرض الحسن . فيمتنع الناس عن اصطناع المعروف .
ولذلك فقد مرّ عن المحقق الأردبيلي في زبدة البيان ومجمع البرهان : « انّ هذا التعليل يدلّ على عدم جواز أكثر الحيل الّتى تستعمل في اسقاط الربا » و « انّ مصالح تحريم الربا تنعدم بفتح باب الحيلة ، كما هو المتعارف ، فانّهم يأخذون بها ما يؤخذ بالربا . » « 1 »
وبملاحظة هذه الروايات قال سيّدنا الامام الراحل « قدس سرّه » : « فيعلم ممّا ذكر وما لم يذكر أن لا سبيل إلى الحيلة في تلك الكبيرة الموبقة . » « 2 »
وزاد عليها « أنّ قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
ظاهر في أنّ اخذ الزيادة عن رأس المال ظلم في نظر الشارع الاقدس وحكمة في الجعل ان لم نقل بالعلّيّة ، وظاهر انّ الظّلم لا يرتفع بتبديل العنوان ، مع بقاء الاخذ على حاله . « 3 » فلو فرض ورود اخبار صحيحة دالّة على الحيلة لا بدّ من تأويلها أو ردّ علمها إلى صاحبها ، ضرورة انّ الحيل لا تخرج الموضوع عن الظلم والفساد
هامش
( 1 ) . مرّ عنهما في ص 523 - 524 .
( 2 ) . كتاب البيع ، ج 2 ، ص 410 ، راجع أيضا ، ص 415 .
( 3 ) . كتاب البيع ، ص 415 .