تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
بالعلّية ، وظاهر أنّ الظلم لا يرتفع بتبديل العنوان مع بقاء الاخذ على حاله ، وإذا قيل : انّ اخذ الزيادة بالرّبا ظلم ، وقيل : خذ الزيادة بالحيلة وبتغيير العنوان ، يرى العرف التنافي بينهما والتدافع في المقال ؛ نظير أن يقول انّ شرب الخمر حرام ولعن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاربه وساقيه . . . إلى آخره ثم يقول : لا بأس بالقائها في كبسولة وأكلها ، مع ترتّب الفساد والسكر ، فانّه يعدّ ذلك تناقضا في المقال وتنافيا في الحكم ، ولا يصحّ ان يقال : انّ الشرب حرام لا الأكل . » « 1 » قلت : قد عرفت أنّه ليس المراد تحريم مطلق الزيادة على رأس المال بحيث يشمل ربح المكاسب والمبادلات المشروعة ، بل المقصود بالربا والمراد في التحريم زيادة خاصّة هي اخذ الزيادة على رأس المال في ما يأخذ المالك نفس رأس ماله وهو إنّما يتصوّر في مثل الإقراض ومبادلة المتماثلين ، فانّه بعد إلغاء الخصوصيّة عن أعيان الأموال يأخذ المالك فيهما نفس رأس ماله من صاحبه المقترض أو المتبايع فإذا زاد عليه فقد أخذ الربا ، ففي مثلهما حكم بأنّ أخذ الزيادة ظلم ، فأمّا إذا كان قالب المعاملة قالبا آخر ، فالزيادة المأخوذة ليست زيادة على رأس المال حتى يكون اخذها ربا وظلما وحراما . وبعبارة أخرى إذا كان انسان من ذوات النفوس الأبيّة واحتاج إلى النقد فراجع تاجرا واشترى منه سجّادات نسيئة فأخذها وذهب بها إلى بلدة أخرى فباعها نقدا وأخذ ثمنها ، فهل يصدق على بيع التاجر الأوّل بالقيمة السوقية المتعارفة أنّه أخذ الربا ؟ أم يصدق على اشتراء المشترى الثاني بتلك البلدة الأخرى أنّه أخذ الربا ؟ أو يصدق على اشتراء هذا الانسان أو بيعه أنّه أعطى الربا ؟ أم ليس شئ من هذه الأمور أصلا ؟ بل التاجر الاوّل أخذ من مشتريه ربحا متعارفا حلالا ، ونقص المشترى من ثمن ، ما ابتاعه فباعه باقلّ مما اشتراه لهدف صحيح عقلائي ، وليس شئ
هامش
( 1 ) . كتاب البيع ، للسّيد الامام الخميني قدس سرّه ، ج 2 ، ص 415 .