ثلاثة أمنان منها أو أكثر فلا ينبغي الريب في عدم صدق عنوان الربا - كما عرفت - عليه .
وامّا ما قد يقال من أن قوله تعالى : . . .
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
. . . » أيضا قرينة أخرى على اختصاص الآية بالربا القرضى وأنها لا تعمّ اخذ الزيادة في مبادلة المتماثلين أيضا .
فلعلّه بملاحظة أنّ الامر بترك ما بقي من الربا ناظر إلى ما هو المتعارف من أخذ الربا نجوما وبالأقساط ، وهو انما يتعارف في الربا القرضى ، فالآية ناظرة اليه .
الّا انّك خبير بانّ بقاء الربا عند المربى كما يتصور في باب الاقتراض فهكذا يتصور في الربا المعاملي والآية من هذه الجهة لا شاهد فيها على الاختصاص .
فحاصل الكلام أنّ المستفاد من الآية أنّ الرّبا هو أخذ زيادة على رأس المال وهو انّما يصدق على موارد ثلاثة : الإقراض بشرط الزيادة ، والإذن في تأخير أداء الدين في مقابل الزيادة ، ومبادلة المتماثلين مع زيادة أحد الطرفين على تأمل فيه ، وأمّا سائر الموارد فالظاهر عدم شمول عنوان الربا المذكور في الآيات بنفسها له .
وحينئذ نقول : بعد ما كان المفروض حصول الجدّ إلى انشاء تلك المعاملات الّتى بها يتخلّص من الربا ، وصدق عناوينها حقيقة فعمومات أدلّتها شاملة ، وعنوان المخصّص الذي هو الربا غير منطبق ، فمقتضى القواعد صحّتها
وهذا هو الذي أشير اليه في كلمات جمع من أصحابنا مما مرّ كالسيد المرتضى والشيخ وابن زهرة وغيرهم فراجع . « 1 »
فان قلت : - كما عن سيّدنا الأستاذ الامام الراحل قدّس سرّه - : « إنّ قوله تعالى :
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »
ظاهر في أنّ أخذ الزيادة عن رأس المال ظلم في نظر الشارع الاقدس ، وحكمة في الجعل ان لم نقل
هامش
( 1 ) . راجع الصفحات ، 529 ، 532 ، 534 و . . .