القرآن الكريم هو تلك الزيادة التي تعطى وتؤخذ في باب القرض .
وعليه فليس في آيات تحريم الربا دلالة على حرمة ما يجعل ثمنا أو مثمنا أو شرطا في سائر المعاملات ما لم يكن زيادة على رأس المال في باب الاقتراض .
نعم لعلّه يلغى الخصوصية عنه عرفا إلى ما يؤخذ في قبال تأخير تأدية ما في ذمّته فانّ ما في ذمّته انّما هو رأس مال مالكه وبمنزلة القرض عند العرف فأخذ شئ أزيد منه في معنى أخذ الربا على القرض بل لا يبعد دعوى شمول اطلاق الآية بعنوانها له فان الدين الثابت على ذمة المدين سواء كان بسبب الاقتراض أو بأىّ سبب آخر هو رأس مال لمالكه فاخذ مال زائد عليه - ولو في مقابل الاذن بتأخير أدائه - ربا وزيادة تعمه الآية المباركة بلا حاجة إلى الغاء الخصوصية وكيف كان فاطلاق أدلّة المعاملات سالم عن معارضة الآيات قابل للاستناد اليه .
وهكذا الامر في الروايات الواردة على عنوان الربا فإنه بعد ظهور « الربا » في القرآن الشريف فيما يؤخذ زايد أعلى أصل الدين فلا ينعقد لهذا اللفظ إذا ورد في السنة ظهور في معنى آخر فالاطلاقات سليمة عن المعارض من هذه الجهة وتكون أصلا يرجع اليه كسائر الموارد هذا .
ثمّ انّه إذا كانت المبادلة بين المثلين وأراد أحدهما أخذ زائد على ما يعطى ولو لأجل بنائها على النسيئة كان باع منّين من حنطة مثلا بثلاثة أمنان منها نسية فلا يبعد هنا أيضا صدق أنه أخذ أزيد من رأس ماله كما يؤيّده ما عن الرضا عليه السّلام :
« وعلّة تحريم الربا . . . لما فيه من فساد الأموال ، لأنّ الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما ، وكان ثمن الآخر باطلا ، فبيع الربا وشرائه وكس على كلّ حال ؛ على المشترى وعلى البايع . . . » « 1 » فهو عليه السّلام قد اطلق الرّبا على أخذ الزيادة في بيع المتماثلين . وأمّا إذا باعهما بدراهم معلومة ثمّ اشترى بهذه الدراهم
هامش
( 1 ) . الوسائل ، الباب 1 من أبواب الربا ، الحديث 11 .