تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وَحَرَّمَ الرِّبا »
« 1 » معنى ، مع أنّ من الواضح فرض هذه المقابلة قطعا . ولا يبعد أن يقال إنّ الربا هو الزيادة على رأس المال الّتى يطلبه المقرض من المقترض وذلك أنّه تعالى بعد ذكر عدّة من آيات الربا في سورة البقرة قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ »
« 2 » فقد جعل حقّ الشخص الذي بأخذه لا يقع في الربا مجرّد رأس المال ، فهو يأخذ رأس ماله الّذى له عند صاحبه ويتخلص من الرّبا ، وان طالب أزيد منه فهو الرّبا ، ومن المعلوم المتسالم عليه أنّ بيع الشئ بأزيد ممّا اشتراه ومطالبة هذه الزيادة في التجارات الدراجة اخذ للربح المتعارف وليس من الربا في شئ ، مضافا إلى أنّ اعتبار التجارات عند العقلاء انما هو التبادل بين الأموال في صوره المختلفة لا أخذ رأس المال ممن يعطيه ماله ، فالبيع مثلا مبادلة ماله بمال الطرف الآخر والإجارة هي تسليط المستأجر على العين لينتفع بها في مقابل مال الإجارة وهكذا ، فليس حقائق التجارات في اعتبار العقلاء اخذ رأس المال وانما هذا المعنى في اعتبارهم مختصّ بباب الاقراض والاقتراض فالمقرض يملّك ماله المقترض لا مجّانا بل على أن يعيده اليه بعد مدّة أو متى طالبه فإذا جاء ذاك الزّمان وطالبه فالمقترض يعيد اليه ما أخذه فاعتبار أداء الدين عند العقلاء هو إعادة ما أخذه اليه ففي مثله يصحّ التعبير بأداء رأس المال وأخذه . فالحاصل أنّ قوله تعالى :
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ »
دليل على أنّ محطّ نظر الآية المباركة انما هو مسألة اخذ المقرض الزيادة على ما أعطاه المقترض فالربا المذكور في هاتين الآيتين مختصّ بالربا القرضى الزائد على أصل القرض وظاهر الآيات انّ الربا بمعنى واحد ذكر في الآيات كلّها ولذلك فالظاهر أنّ المراد بالربا في
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 275 . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 9 - 278 .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 552 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى