تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الصّادق عليه السّلام : « الصّلح جائز بين النّاس » « 1 » بل وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » وقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 3 » وغير ذلك من أدلتها يقتضى صحتها مطلقا ولو كان الداعي إليها الفرار عن حرام مثل الرّبا نعم لا ريب في تقديم اطلاق مثل قوله تعالى :
« وَحَرَّمَ الرِّبا »
بمعنى أنّه إذا كان الصلح أو الشرط أو مطلق العقد على مصداق من الرّبا فالظاهر قوة ظهور حرمته وتقدمها . الّا انّ الكلام في معنى الرّبا . ففي كتاب العين للخليل : « ربا الجرح والأرض والمال وكلّ شئ ؛ يربو ربوا : اذازاد » « 4 » وفي المصباح المنير : « الرّبا الفضل والزّيادة ، وهو مقصور على الأشهر . . . وربا الشئ يربو : إذا زاد » . وفي لسان العرب : « ربا الشئ يربو ربوا ورباء : زاد ونما ، وأربيته : نمّيته . . . ومنه اخذ الربا الحرام » « 5 » وفي مفردات الراغب : « ربا : إذا زاد وعلا قال تعالى :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
. . . والرّبا : الزيادة على رأس المال ، لكن خصّ في الشرع بالزيادة على وجه دون وجه . » « 6 » فالربا بحسب اللغة بمعنى مطلق الزيادة على الأصل الّا أنّه لا ريب في أنّه لم يرد منه هذا المعنى المطلق في آيات تحريم الربا ، كيف وهو بهذا المعنى شامل للربح الذي يعود إلى التاجر في بيوعه فانّه زيادة على الثمن الّذى اشترى به ما يبيعه وبعبارة أخرى لو أريد منه هذا المعنى الاطلاقي لكان البيع - في المتعارف من مصاديقه - أيضا مشتملا على الربا ومصداقا له ولم يبق حينئذ للمقابلة بين البيع والربا في قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
هامش
( 1 ) . الوسائل ، الباب 3 من كتاب الصلح ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 . ( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 1 . ( 4 ) . ترتيب كتاب العين ، ص 299 . ( 5 ) . لسان العرب ، ج 14 ، ص 304 . ( 6 ) . المفردات ، ص 187 .