الذي معه غيره أو يكون مع كلّ واحد منهما من غير جنسه فانّ مهنأ نقل عن أحمد في بيع الزبد باللبن يجوز إذا كان الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في اللّبن .
ثم نقل عن أحمد فروعا بروايات تدلّ على تردّده فيه - إلى أن قال - :
وقال حمّاد بن أبي سليمان وأبو حنيفة : يجوز هذا كلّه إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره أو كان مع كلّ واحد منهما من غير جنسه . وقال الحسن : لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضّة بالدّراهم ؛ وبه قال الشعبي والنخعي .
ثمّ احتجّ على الجواز والمنع بما لعله يأتي الكلام عنه . » « 1 »
* * * هذه خلاصة من كلمات أصحابنا الأخيار ومن كلمات أهل الخلاف :
وقد تحصل منها أنّ مسألة التخلّص عن الربا بالحيل وان كانت محلّ الخلاف بين أهل الخلاف جوازا ومنعا ، الّا أنّه قد اتفقت فيها كلمات الأصحاب في الجواز الّا ما عرفت من سيدنا الأستاذ الامام الراحل قدس سره الشريف ، من الفتوى بالمنع ، وإلّا ما مرّ من تلميذه الجليل العلّامة الشيخ المنتظرى ( دام ظلة ) الاشكال فيه .
لكن هذا الاتفاق المشهود وان ايّد بدعوى اللّاخلاف في الناصريات وبدعوى الاجماع في بعض موارده في الخلاف والغنية وغيرهما الّا أنّ الظاهر أنّه ليس بكاشف عن قطعيّة الحكم وتسلّمه عند الأصحاب أزيد مما تقتضيه الأدلّة الّتى بأيدينا ، فانّ من المحتمل جدّا استنادهم إلى ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى من عمومات الصحة في الكتاب والسنّة وخصوص الأحاديث الواردة في المسألة ، بل قد عرفت ان جمعا منهم كالسيد المرتضى في الناصريات وشيخ الطائفة في الخلاف والسيد أبى المكارم ابن زهرة في الغنية قد استندوا إلى أنّه مقتضى القواعد وان ذكروا اللاخلاف أو الاجماع أيضا .
هامش
( 1 ) . المغنى ، طبعة دار الفكر ، لجديدة ، ج 4 ، ص 5 - 44 .