ولا مفتقر اليه . . . إلى أن قال - بعد شرح جميع هذه الحيل - : ولا يقدح في ذلك كلّه كون هذه العقود غير مقصودة بالذات ، مع أنّ العقود تابعة للقصود ؛ لأنّ قصد التخلّص من الربا الّذى لا يتمّ الّا بالقصد إلى بيع صحيح أو قرض أو غيرهما كاف في القصد إليها ، لأنّ ذلك غاية مترتبة على صحة العقد مقصودة ؛ فيكفي جعلها غاية ؛ إذ لا يعتبر قصد جميع الغايات المترتبة على العقد . » « 1 »
وقد مرّ نقل فتواه عن المسالك وقد عرفت دعواه اتفاق الأصحاب على الجواز ، وابرامه له بعبارة قريبة ممّا هنا فراجع . « 2 »
15 - وقال صاحب مفتاح الكرامة - عند شرحه لفصل الربا من القواعد - :
« قوله : « ولو أراد المعاوضة على المتفاضلين المتفقين جنسا باع أحدهما سلعته بجنس غيرهما ثم اشترى به الأخرى ، أو باع المماثل قدرا ووهبه الزائد ، أو أقرضه ايّاه وتباريا » كما نصّ على ذلك في المبسوط ، والدلالة ، والنافع ، ونهاية الاحكام في الفرض الاوّل ؛ وهو ما إذا باع أحدهما سلعته بجنس غيرها ؛ ونصّ في الارشاد على الفرع الثاني وفي اللمعة عليه وعلى الثالث وعلى الجميع في الشرايع والتذكرة والتحرير والدروس وتعليق الارشاد والروضة والكفاية والمفاتيح والرياض وكذا المسالك ، ولم أجد من تأمل أو توقّف سوى المولى الأردبيلي على ما لعلّه يتوهّم منه ؛ حيث قال : وهو ظاهر لو حصل القصد في البيع والهبة ، وينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن ، وإذا اضطرّ يستعمل ما ينجيه عند الله سبحانه وتعالى ، إلى آخر ما قال . » « 3 »
أقول : وقد مر كثير من هذه العبارات ، كما مرّ أنّ المتحصل من كلام المولى الأردبيلي أيضا الجواز ، فتذكّر .
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . راجع ، ص 535 .
( 3 ) . مفتاح الكرامة ، ج 5 ، طبعة بيروت الأولى ، ص 527 .