قال احمد . » « 1 »
واطلاق عبارته كمقتضى دليله يقتضى الجواز حتّى لو لم يضطرّ إلى مثل تلك المبادلة ، فانّ المحظور انّما هو عنوان الربا ، وإذا كان المفروض عدم صدقه بالضميمة حتى في ضم خريطة إلى دينار وبيعهما بمأة دينار ، فلا مجال للشبهة في الجواز .
وقال أيضا في هذا المبحث : « المطلب الثالث في الاحكام ؛ مسألة : لودعت الضرورة إلى بيع الرّبويات متفاضلا مع اتحاد الجنس وجب توسط عقد بينهما ؛ فيباع الناقص بجنس مخالف ، ثمّ يشترى الزائد بذلك الجنس ؛ فلو أراد بيع دراهم أو دنانير صحاح بمكسرة أكثر وزنا ، بيع الدراهم الصّحاح بدنانير أو بجنس آخر كالثياب ، ثم اشترى بتلك الدنانير أو الثياب الدراهم المكسرة ، أو بالعكس ، لانتفاء الربا هنا ، لعدم شرطه وهو اتحاد الجنس . . . إلى أن قال : فروع :
أ : لا فرق بين أن يتخذ ذلك عادة أولا ، وبه قال الشافعي ، للأصل ، وقال مالك : يجوز مرّة واحدة ، ولا يجوز أن يجعله عادة . وهو غلط ؛ لانّ المقتضى ان كان كونه ربا لم يجز ولو مرّة ، وان كان غيره فلا بدّ من بيانه .
ب : يجوز توسّط غير البيع ؛ وذلك بأن يقترض الزائد ، ثم يستقرض الآخر منه الناقص ، ثم يتبارئان . أو يهب كلّ واحد منهما ماله من صاحبه ، أو يبيع الصحاح بمثل وزنها من المكسّرة ويهب صاحب المكسّرة الزيادة منه ، فيجوز جميع ذلك ، سواء شرط في اقتراضه وهبته وبيعه ما يفعله الآخر أولا ، خلافا للشّافعى ؛ فانّه سوغ مع عدم الشرط ؛ لا معه ، لنا عموم قوله : المؤمنون عند شروطهم . » « 2 »
ولا بدّ هنا من التنبّه لنكتة : هي أنّه قدس سره وان فتحت المسألة بقوله « لودعت الضرورة . . . » الّا ان التأمل في كلامه والفروع المتعددة المذكورة يعطى أنّه
هامش
( 1 ) . التذكرة ، الطبعة الحجريّه ، ج 1 ، ص 481 .
( 2 ) . التذكرة ، الطبعة الحجرية ، ج 1 ، ص 484 .