ليس مراده أنّ الجواز مشروط بحدوث الاضطرار ، فانّه إذا كان دليل الجواز انتفاء الربا ، فلا وجه لاشتراط الضرورة في الجواز ، فلا محالة يريد من الضرورة معنى يساوق الحاجة العرفية والابتلاء . هذا . مضافا إلى أنّ هذا الشرط لم يشرطه في الحيل الأخرى ، ومضافا إلى أنّه لو كان مراده بالضرورة الاضطرار المسوّغ للمحرمات لما كان مجال لتجويزه لمن كانت له عادة كما لا يخفى .
وقال في مسائل بيع الصّرف : « مسألة ، إذا باع الصحاح أو الأكثر وزنا بالذهب وتقابضا ، ثمّ اشترى بالذهب المكسّرة أو الاقلّ وزنا صحّ البيع عندنا ، لعموم : « إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم » . . . إلى أن قال : فروع :
ب : لو باع الصّحاح بعوض غير النقدين ثمّ اشترى به المكسّرة صحّ مطلقا ؛ سواء تقابضا في المجلس أولا ، تخايرا أولا .
ج : يجوز الحيلة في انتقال الناقص بالزائد بغير البيع أيضا ؛ بأن يقرضه الصّحاح ويقترض منه المكسّرة بقدر قيمتها ، ثمّ يبرى كلّ واحد منهما صاحبه ، لانتفاء البيع هنا ، فلا صرف ولا ربا ، وكذا لو وهب كلّ منهما لصاحبه العين الّتى معه ، وكذا لو باعه الصّحاح بوزنها ثمّ وهب له الباقي ، من غير شرط ، ولو جمع بينهما في عقد فالأقرب الجواز ، خلافا للشافعي . » « 1 »
إلى غير ذلك من الفروع المذكورة فيها .
فجميع هذه الفروع تجويز بالصراحة لأنواع الحيل في الفرار عن الرّبا ، ولا مجال لتقييدها بالضرورة كما عرفت ؛ نعم بين المورد الأول والموردين الأخيرين فرق ، وهو أنّ الاوّل صريح في جواز التشبّث بهذه الحيل حتى فيما إذا كانت قيمة العوضين في السوق مختلفة حتى لو باع دينارا في خريطة بمأة دينار جاز ، وهذا بخلاف الأخيرين ، فإنهما ليسا صريحين فيه ، ويمكن دعوى انصرافهما إلى خصوص المتفقين قيمة المتفاضلين وزنا ، الّا أنّ الأدلة التي استند إليها في الفتوى بالجواز تعمّ
هامش
( 1 ) . التذكرة ، الطبعة الحجرية ، ج 1 ، ص 514 .