وقبل الخوض في ادلّة المسألة لاغر وفي أن ينظر كلمات الأصحاب قديما وحديثا لكي يظهر موضع هذه المسألة عندهم ولكي يتضح ان المسألة هل هي اجماعية أم هي مستندة إلى الآثار المنقولة وان كانت اتفاقية فنقول :
كلمات الأصحاب في هذه المسألة
1 - قال السيد المرتضى « قده » [ المتوفّى 436 ه ق ] في المسألة 178 من الناصريّات - بعد قول جدّه الناصر : « كلّ حيلة في الشفعة وغيرها من المعاملات الّتى بين الناس فانّى ابطلها ولا أجيزها » - ما لفظه :
« هذا غير صحيح ، لان من احتال في بيع الدراهم ؛ بان ضمّ إليها صفح الحديد وما أشبهه صحّ عقد بيعه ، لاخراجه ما فعله من الصفة التي تناولها النهى ، لانّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما نهى عن بيع الفضّة بالفضّة ، وإذا ضمّ إليها غيرها فقد خرج عن هذه الصفة ، وكذلك إذا أقرّ الرجل بسهامه من دار ، فوهبها له ولم يأخذ منه عن ذلك ثمنا ، وأعطاه ذلك الموهوب شيئا على سبيل الهدية والهبة ؛ سقط حقّ الشفعة عن هذا الموهوب ، لأنّه عقد بغير عوض ، ولم يلزم فيه الشفعة ، لخروجه عن الصفة التي تستحقّ معها الشفعة .
ولسنانمنع من قصد بهذه الحيل إلى إبطال الحقوق أن يكون آثما مستحقا للعقاب ، وان كان عقده صحيحا ماضيا وما نعرف خلافا بين محصّلى الفقهاء في ذلك . » « 1 »
أقول : ان تعبيره كتعبير جدّه قدس سرهما بالحيلة دليل واضح على أن مصبّ كلامه قدس سره هو عين محلّ كلامنا في المسألة ، أعنى ما إذا كان المصير إلى الكيفية الخاصّة والعقد المخصوص انما هو لمجرّد الفرار عن عنوان خاصّ ؛ كلزوم الربا في ما
هامش
( 1 ) . الناصريات المطبوع ضمن الجوامع الفقهية ، ص 18 - 217 .