تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

المقام الثاني في التحقيق عن حكم هذه الحيل بحسب الأدلة

وتوضيح محلّ الكلام انه لا اشكال ولا كلام في اعتبار العقود والايقاعات المختلفة وصحتها شرعا فكما ان البيع معتبر وصحيح شرعا فهكذا الهبة والاقراض والصلح والإجارة والابراء وغيرها من العقود والايقاعات المختلفة المعتبرة الّا ان الانسان قد يقصد هذه العناوين ويذهب إليها بطبعه الاوّلى فيقوم بصدد اهداء هدية وهبة مال لقريب أو أجنبي لداع نفساني أو الهى ويقرض من يستقرضه ثم يبرى ذمته ويوجر داره ويبيع ماله وربما يشترط في ضمن العقود شرطا يتعلق به قرضه وقد يكون الداعي إلى قصدها ليس مجرد تعلق طبعه وميله إليها بل انما هو بحسب طبعه يذهب ويميل إلى جانب الّا أنّه لمكان المنع الشرعي عنه أو لالتزام صاحبه المعقود معه بالتحرز عنه يصرف عنان ميله عنه ويذهب إلى ايقاع معاملة أخرى تفيد فائدة تلك الأولى وتخلو عن ذلك المنع الشرعي فمحلّ الكلام هو ان صحّة العقود والايقاعات الشرعية الواجدة لشرائطها هل هي مطلقة أو ان لها شرطا آخر وهو ان يتعلق بها قصد المكلف اوّلا وبالذات لا ان يتعلق بها ارادته لأجل الفرار عن معاملة محرّمة ربوية وبعبارة أخرى إذا كانت هذه العقود مشتملة ، على مفسدة الربا وكان اللجوء إليها انما هو لأجل مجرد تغيير العنوان المحرم الربوي فهي باطلة محرّمة كالربا الصريح . ثمّ لا ينبغي الريب في أن محل الكلام ما إذا كان المكلّف - إذا فرّ عن العنوان الربوي - قاصدا إلى حقيقة هذا العقد الآخر غاية الأمر ان الداعي له إلى الجدّ اليه ليس طبعه الأولى وميله الطبيعي بل كان داعيه مجرد الفرار عن الوقوع في الربا اخذا وعطاء . فيرجع الكلام هنا إلى أنّه هل يشترط صحة المعاملات بعد فرض وجدانها لجميع الشرائط فهل يشترط صحتها بشرط آخر وهو ان لا يكون الداعي إليها الفرار عن الوقوع في الربا وبذلك تسمى هذه العقود حينئذ حيلا للفرار عن الربا .