صحيحة هشام بن سالم « 1 » - وهذا يقتضى أن لا يستعمل هذه الحيل وإلّا فالتخلّص منه بها أيضا يؤدّى إلى امتناع الناس من اصطناع المعروف كما لا يخفى .
فحينئذ فالجمع بين تصريحه بجواز هذه الحيل مع القصد الجدّى إليها في قوله : « وهو ظاهر لو حصل القصد في البيع والهبة » وبين قوله : « وينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن وإذا اضطرّ يستعمل ما ينجيه عند اللّه » وتعليله لمطلوبية هذا الاجتناب بعموم علّة تحريم الرّبا انما هو بأنه قدس سره وان كان يرى الجواز الّا انه امر مرجوح جدّا ينبغي ان لا يستعمله مهما أمكن فكأنه قدس سرّه استفاد من العلّة المذكورة زجرا وكراهية اعمّ مما في المحرّمات والمكروهات وسنده في تحديد الحرمة والكراهة هي الأخبار الكثيرة الّتى عمل هو وغيره من الأصحاب بها .
والأولى بنا ان نتأمل جميع عباراته الّتى افادها في هذا المضمار فنقول :
1 - قال في زبدة البيان - ذيل قوله تعالى في سورة البقرة :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
- بعد نقل القول باختصاص الربا بخصوص البيع ما لفظه : « وقيل :
هي الزيادة في مطلق المعاملات وهو مذهب الأكثر فالظاهر عدم جواز الزيادة حينئذ في الهبة المعوّضة أيضا فتأمل . ودليله أنّه الزيادة مطلقا وخرج منها ما يجوز اجماعا وبقي غيره تحتها . والظاهر انّه لا شك أنّه ليس في الآية بالمعنى اللّغوى والشرعي غير ثابت ولكنّ الاحتياط واحتمال الآية كون المراد به الزيادة في المعاملة مطلقا بل المعاملة المشتملة عليها يقتضى مذهب الأكثر وتخصيصها بالبيع خلاف مذهب الأكثر . وأيضا علّة التحريم المومى إليها في الاخبار - وهي عدم تفويت اصطناع المعروف بالقرض الحسن ورفد المؤمنين - تشمل جميع المعاملات فلا يؤخذ الربا لتحريمه في كلّها بخلاف ما إذا خصّص بالبيع ويؤخذ بوجه آخر مثل الصّلح وان كان باب الحيلة على ذلك التقدير أيضا مفتوحا على ما ذكروه لكنّه
هامش
( 1 ) - الوسائل ، الباب 1 من أبواب الربا ، الحديث 4 .