وينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن ، وإذا اضطر يستعمل ما ينجيه عند اللّه ولا ينظر إلى الحيل وصورة جوازها ظاهرا لما عرفت من علّة تحريم الرّبا ، فكأنّه إلى ذلك أشار في التذكرة بقوله : « لو دعت الضرورة إلى بيع الرّبويات مستفضلا مع اتحاد الجنس وذكر الحيل « 1 » » . « انتهى » « 2 »
فقد جعل كلامه هذا مشيرا إلى التوقّف في جواز التخلّص من الربا بهذه الحيل ، فقد جزم بهذه الإشارة لكلامه هذا مع أنّك رأيت أنّ صاحب مفتاح الكرامة مردّد في دلالته بل نسبه إلى احتمال التوهم منه .
وكيف كان فالحق أنّه لا مجال لتوهّم توقّفه قدّس سرّه في جواز التخلّص بمثل الحيلة المذكورة كيف ؟ ! وهو قدّس سرّه يصرّح وينادى بالجواز بقوله : « وهو ظاهر لو حصل القصد في البيع والهبة » فإن كان منه شئ فإنما هو الاحتياط ، مخافة أن لا يحصل القصد الجدّى إلى حقيقة العناوين المذكورة ويكتفى بصورتها وألفاظها كما يشهد له قوله بعده بلا فصل : « وينبغي الاجتناب عن الحيل مهما أمكن وإذا اضطرّ يستعمل ما ينجيه عند اللّه ولا ينظر إلى الحيل وصورة جوازها ظاهرا لما عرفت من علّة تحريم الرّبا » .
والانصاف أنّه قدّس سرّه وإن كان قائلا بالجواز كما عرفت من صريح عبارته إلّا أنّ قوله بمطلوبية الاجتناب عن الحيل مهما أمكن ليس لمجرّد الاحتياط مخافة عدم حصول الجدّ إلى عناوين المعاملات التي بها يحتال بل إنّ قوله في مقام التعليل : « لما عرفت من علّة تحريم الرّبا » فيه دلالة ظاهرة على أنّ وجه هذه المطلوبية هي أنّ علّة تحريم الربا تقتضى الاجتناب عن كلّ ما كان فيه مفسدة الرّبا وإن كان في قالب الهبة أو الإقراض ثم الابراء أو غير ذلك فإنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما حرّم الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف - على ما في
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة ، ج 8 ، ص 488 .
( 2 ) - الحدائق ، ج 19 ، ص 70 - 269 .