حكم الاستفادة من أطراف العلم الاجمالي :
في حالة وجود إنائين وتيقننا من نجاسة أحدهما ، فالمشهور والمعروف انّه لا ينبغي الاستفادة منهما أو الوضوء بالماء الموجود فيهما ، بل يجب في هذه الحالة ترك كلا الإنائين والتيمم للصلاة .
وادعى المرحوم الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف ما يلي :
« إذا كان معه اناءآن ، وقع في أحدهما نجاسة واشتبها عليه ، لم يستعملهما وكذلك حكم ما زاد عليهما ولا يجوز التحري بلا خلاف بين أصحابنا .
وأمّا الثوبان ، فمن أصحابنا من قال : حكمها حكم الإنائين ، لا يصلى في واحد منهما . وقال بعضهم : يصلى في كلّ منهما على الانفراد ، وهو الذي اخترناه » « 1 » .
وللمتأخرين تأملات أكثر في مباني هذه الفتوى ، وأوردوا مباحث عميقة ومستفيضة بشأن « العلم الاجمالي » ونقاط تفاوته وامتيازه عن العلم التفصيلي ودائرة الحجيّة والتأثير ، وبالنتيجة فانّ الرأي القائل بأنّ العلم الاجمالي يشابه العلم التفصيلي ، ويحتاج إلى الموافقة القطعية واليقينية ، رأي رائج وشائع « 2 » .
ويعتقد المرحوم المحقق الأردبيلي بأنّه : يمكن في أطراف العلم الاجمالي ، الاستفادة من إحداهما . ( طبعا في حالة كون احتمال النجاسة متساوي في كليهما ؛ أمّا في حالة رجحان أحد الأطراف على الآخر ، ينبغي اختيار ذلك الطرف ) كما لو شوهد المني في اللباس المشترك بين شخصين فلا يجب الغسل على أي منهما .
ثم يضيف قائلا في نهاية الكلام :
هامش
( 1 ) - الخلاف ج 1 / 196 .
( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 / 67 .