تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ . . .
أي يريد أن يسير عليكم في أحكامكم » « 1 » . ويقول أيضا أبو حيان الأندلسي ، في تفسير البحر المحيط : « وبناء على ذلك ، فإنّ افطار المريض والمسافر وهما موضوع الآية السابق داخلان في عموم الآية . . . » . وقد روي عن الإمام علي عليه السّلام وابن عباس والضحاك ومجاهدان : المراد من « اليسر » الافطار في السفر ، والمراد من « العسر » الصوم في حال السفر . ولكن من الممكن ارجاع تفسيرهم إلى « التمثيل » إذ جاؤوا بمثال لقانون كلّي وعام ، وهذا المثال يعد مثالا مناسبا ؛ ذلك انّ القسم السابق للآية ، يدور في هذه المقولة » « 2 » . ونشاهد في روايات السنّة والشيعة بأنّه استشهد بهذه الآية في موارد متعددة ، ومنها ما ورد في البحث الروائي ، إذ سنشير في ذلك إلى رواية علل الشرائع بأنّ الإمام علي عليه السّلام تمسك بهذه الآية في بيان فلسفة وقت صلاة العصر . وبيّن هذا الأمر بأنّ أئمة الشيعة عليهم السّلام كان لهم استنتاج عام دون الخاص من هذه الآية الكريمة . وبناء على ذلك ، فإنّ المراد بهذا الجزء من الآية ، بيان قاعدة كلّية وعامّة وليس أمرا خاصا بشأن الصيام . وقد قبل المرحوم الطبرسي ، في تفسيره جوامع الجامع ، الذي كتبه في وقت متأخر عن مجمع البيان ، هذه النظرية وقال : « أي يريد أن ييسّر عليكم ولا يعسر وقد نفى عنكم الحرج في الدين وأمركم بالحنيفية السمحة التي لا أمر فيها ومن جملة ذلك ما أمركم بالافطار في السفر والمرض » . وأمّا الملاحظة الأخرى فهي : ورد في الآية الشريفة :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
إذ انّ مفاد هذه الآية يشير إلى أنّ مبدأ « السهولة » لا يعني الرخصة ، بل القانون
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ، فاضل جواد الكاظمي ج 1 / 333 . ( 2 ) - البحر المحيط ، لأبي حيان الأندلسي ج 2 / 42 .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 488 | كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى