تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
القول بنجاسة الخمر . والخمر له أنواع مختلفة ، لكنه عند الإطلاق قد يراد به خصوص المتخذ من عصير العنب كما اقتصر عليه بعض الفقهاء ، وقد يراد به عموم كل مسكر كما عممه البعض الآخر ، وليس الغرض من ذلك الدخول في تفاصيل حكم الخمر وترجيح أي القولين الطهارة أو النجاسة ، أو أنّ ما ذهب إليه المقدس الأردبيلي صحيح أو لا . ولكني أشير إلى ذلك بقدر ما يرتبط بموضوع المقال . فأقول : إنّ متأخري الفقهاء فصّلوا بين الخمر وبقية المسكرات غير الخمر أو على حدّ تعبير السيد الخوئي رحمه اللّه « المسكر غير المتعارف شربه » فحكموا بنجاسة الأوّل وطهارة الثاني ، والعلة واضحة فالثاني خارج عن موضوع المسكر فلا يشمله حكم النجاسة . وقد مثّل السيد رحمه اللّه للمسكر غير المتعارف شربه بالاسبرتو المتخذ من الأخشاب أو المتخذ من الخمر المعبّر عنه بروح الخمر المتحصل بتبخير الخمر وأخذ عرقها . فالمتخذ من الأخشاب ، عدم الخمرية واضحة فيه فلا يشمله عنوان الخمر ، والمتخذ من الخمر بالتبخير فالتبخير يوجب الاستحالة كما في تبخير البول مثلا فيكون محكوم بالطهارة « 1 » . إلّا أنّ الاسبرتو المتخذ من الأخشاب هو سم محض ، لأنّ عنصر الفحم فيه أقل من الحد الذي يكوّن نسبة الفحم في المسكر ، وقد يسمى في لغة العلم « الكحول الميترية » وهذا يعني أنّه ليس بمسكر ليكون الحكم بطهارته استثناء من حرمة المسكرات ، لأنّ الإسكار ليس إلّا تلك المرتبة الضعيفة من السمية التي تحصل في الكحول الاحادية عند توازن معين بين السيولة ومقدار الفحم ، فإذا زادت السمية أصبحت قاتلة نتيجة اختلال هذا التوازن ، فالمادة إذن ليست من المسكر أصلا بل هي من السموم .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى : 2 / 100 .