الأقوال وترجيح الصحيح منها أو الخوض في الأدلّة ، فأترك ذلك لمن له الأهلية والقدرة على ذلك .
ذكر المقدس الأردبيلي في كتاب الحيض وفي مبحث اشتباه الحيض بدم البكارة أنّ العمدة في هذا الباب الرجوع إلى الصفات دون غيره من طرق الاختبار ، مع أنّ اتفاق الفقهاء واقع على الرجوع إلى التمييز بالاختبار ومعناه : أن تقوم المرأة بإدخال قطنة أو نحوها في فتحة المهبل ثم تتركها قليلا ثم تخرجها ، فإن رأتها مطوقة بالدم حكمت بانّه دم بكارة ، وإن رأتها مستنقعة بالدم حكمت عليه بأنه دم حيض .
وقد دلّ النص الصحيح والصريح بلحاظ السند والدلالة على ذلك ، فقد نقل الكليني في الكافي والشيخ في التهذيب باسنادهم عن خلف بن حماد الكوفي عن موسى بن جعفر عليهما السلام ، ونقلوا رواية التطوق وهي نص على المطلوب .
والمخالف في ذلك المقدس الأردبيلي رحمه اللّه حيث جعل المناط الرجوع إلى الصفات باعتبار أنّ الحيض له صفات خاصة يرجع إليها عند الاشتباه بغيره ، وجعل اختلاف متن صحيحة خلف بن حماد بين رواية الكافي والتهذيب موردا لاضطراب الرواية ومن ثم طرحها والرجوع إلى الأصل الذي أصّله في باب الحيض وهو الرجوع إلى الصفات مخالفا بذلك اتفاق الطائفة قديما وحديثا ، الأمر الذي جعل الفقهاء وعند التعرض لمطلب اشتباه الحيض بالعذرة أن يتجاهلوا خلافه بل التعريض به كما عن صاحب الجواهر .
ولكننا عند المراجعة لكلمات الاخصائين في مجال الطب والجنس وعلماء الأعضاء المعروف اصطلاحا بالفسيولوجي ، وبغض النظر عن النصوص الشرعية نجدهم متفقون على أنّ الحيض له صفات محدودة بلحاظ مكوناته ، وإذا حدث واختلفت الصفات فلا تعد الحالة حيضا ، بل هي حالة غير طبيعية كما نصّوا على ذلك في كلماتهم ، وهذا معناه أنّ الصفات المذكورة محددة ومعروفة لذوي الخبرة ، ولا يشتبه بغيره ، وعند الاشتباه يرجع إلى هؤلاء لتشخيص أنّه حيض أو لا .
مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 479
مساهمون: كنگره بزرگداشت مقدس اردبيلى
ص٤٧٩