تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
باعتبار مكوناته التي سبق ذكرها - صفات خاصة يعرف بها ، وإذا حدث واختلفت الصفات فلا تعد هذه الحالة حيضا ، بل هي حالة غير طبيعية ، وهذا معناه أنّ الصفات المذكورة محددة ومعروفة لذوي الخبرة ولا يشتبه بغيره ، وعند الاشتباه يرجع إلى هؤلاء لتشخيص الحالة وإنّها حيض أو لا . ويعضد هذه النصوص ما عن السيد الطباطبائي في رياض المسائل 1 / 330 حيث قال بعد تعريفه الحيض معلّقا عليه : وهو - يعني الحيض - شيء معروف بين الناس ، له أحكام كثيرة عند أهل الملل والأطباء ، وليس بيانه موقوفا على الأخذ من الشرع ، بل هو كسائر الأحداث كالمني والبول وغيرهما من موضوعات الأحكام التي لا يحتاج في معرفتها إلى بيان منه ، بل متى تحقق وعرف تعلقت به أحكامه المترتبة عليه عرفا وشرعا . ومن هنا لم يعرّفه جلّ من كتب فيه من الفقهاء بغير ذكر أوصافه الغالبة عليه الواردة في الروايات للتفرقة والتمييز بينه وبين الاستحاضة ، والتعريف بالأوصاف الغالبة لا يعد من ناحية منهجية تعريفا عليما . يستثنى من ذلك المحقق الحلي في الشرائع 2 / 573 ، فإنّه عرّفه ثم ذكر أوصافه الغالبة عليه فقال : « الحيض : الدم الذي له تعلق بانقضاء العدّة ، ولقليله حد ، وفي الغالب يكون أسود غليضا حارا يخرج بحرقة » . والذي أراه من ناحية منهجية أن يستفاد تعريفه من ذوي التخصص في مجاله ، أمثال علماء الصحّة البدنية وعلماء الطب البشري ، وعلماء وظائف الأعضاء ( الفسيولوجي ) ، لأنّه موضوع ، والفقه يبحث في أحكام الموضوعات وليس فيها ، وبخاصة أنّ الحيض يمثل ظاهرة بشرية عامة يعسر تسرب الغموض أو الخفاء إليها حتى يرجع إلى الشرع « 1 » .
هامش
( 1 ) - الأستاذ الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي في دروسه في فقه الإمامية : 1 / 385 .