الخوئي « 1 » وهو كما تراه جميل من السيد رحمه اللّه ، باعتبار أنّ هذه الأمور موضوعات خارجية يرجع في تشخيصها إلى أهلها ، وهي أشياء وراء النصوص ومعرفتها من أهلها قد يغير الحكم من النجاسة إلى الطهارة ، ومن الحرام إلى الحلال كما رأيته في المناقشة المتقدمة عن الكحول ، وهو ما أشرنا إليه في مقدمة البحث من اشتراط الاطلاع على الحياة الاجتماعية المعاصرة للفقيه .
وخلاصة البحث :
انّ الفقيه الجامع لشرائط الفتوى مكلّف اليوم أكثر من أي وقت آخر بالاطلاع التام على الأساليب الحديثة للحياة الاجتماعية المعاصرة لإعطاء الحلول المناسبة للمشكلات التي تواجه الإنسان ، وغالبا ما تكون أمورا وراء النصوص ، وهو ما يتطلب جهودا مضاعفة ووعيا خاصا لما يدور حول الفقيه من مستجدات ، الأمر الذي جعل بعض متأخري الفقهاء أن يضيفوا شروطا أخرى على ما نصّوا عليه هناك في شرائط المفتي ، ومن هذه الشروط الاطلاع على الحياة الاجتماعية للفقيه .
وما نلاحظه اليوم من المستوى الرفيع الذي وصل إليه الفقه الإمامي ، ما هو إلّا نتيجة طبيعية للأذهان المتوقدة والعارفة بمتطلبات الزمان التي كان يتمتع بها هؤلاء الفقهاء والذين أخذوا على عاتقهم بناء صرح مدرسة أهل البيت ، أمثال الشيخ الطوسي والعلّامة والفقهاء الذين جاءوا بعد العلّامة واستطاعوا تجديد نظريات الشيخ والعلّامة ، وفي طليعة هؤلاء يأتي المقدس الأردبيلي رحمه اللّه .
والمتصفح لفقهه يلاحظ ذلك في أكثر من مورد . نكتفي بمورد واحد على نحو الإشارة وبالمستوى الذي يرتبط بموضوع المقال ، من دون الدخول في نقل
هامش
( 1 ) - بحوث في شرح العروة الوثقى ، المطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمد باقر الصدر :
7 / 366 .