تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ثمّ أقول : إنّ ما ذكره رحمه اللّه في جواب ( لا يقال ) من قوله : ( فعلى هذا يلزم من موت الفقيه المخالف انكشاف خطأ قوله ) ، ففيه أنّه إنّما يلزم من موت الفقيه انكشاف خطأ قوله فيما خالف أهل عصره ، لا في مطلق المسائل . فما يحصل من هذا الاستدلال أنّ موت الفقيه يقتضي عدم اعتبار قوله في المسألة التي خالف فيها أهل عصره ، لا في مطلق المسائل . « 1 »

الوجه الثاني : أنّ دلائل الفقيه لمّا كانت ظنية لم تكن مستلزمة للنتيجة ، ولم يقطع بلزوم الأحكام عنها بحيث يمتنع الضدّ .

وما هذا شأنه لا يكون كافيا في ثبوت المدّعى بنفسه ، بل لا بدّ معها من حصول الظن الراجح بسببها في نفس الفقيه ؛ لانتفاء معارض لها أرجح منها عنده . ومن ثمّ لم يجز لغيره من له أهلية الاستنباط استفادة الأحكام من تلك الدلائل ؛ لعدم اعتبار الظن ممّن لا أهلية له ولا ملكة عنده . فحينئذ يكون المثبت للأحكام هو تلك الدلائل الموجبة للظن باعتبار انتفاء المعارض ، حتى لو بقي هذا الظن في نفس الفقيه وظهر له معارض لتلك الدلائل راجح ، تغيّر الحكم ووجب الرجوع عن مقتضى الأوّل إلى مقتضى الثاني . فتبيّن أنّ تلك الدلائل لا تستلزم ذلك الحكم بذاتها ، بل بالظن الحاصل بانتفاء اعتبار المعارض ، وهذا الظن يمتنع بقاؤه بعد الموت ، بل يزول ، فيزول المقتضي بزواله ، فيبقى الحكم خاليا من سند ، فيخرج عن كونه معتبرا شرعا ، فيمتنع الاستناد إليه والعمل به في هذه الحالة . « 2 »
هامش
( 1 ) - رسالة تقليد الميّت للمقدّس مخطوط ورقة 413 - 414 نسخة مدرسة المطهّري ، ورقة 65 - 66 نسخة جامعة طهران . ( 2 ) - حاشية الشرائع ( مخطوط ) ورقة : 162 - 163 .