اشكال المقدّس على الوجه الثاني :
أقول : لو سلّم أنّ الظنّ الحاصل من تلك الدلائل حين الحياة يزول بعد الموت ويمتنع بقاؤه حينئذ ، فلم لا يجوز أن يكون المثبت للأحكام والمقتضي لها هو تلك الدلائل الظنيّة من حصول الظنّ نسبتها في نفس الفقيه ما لم يتغيّر ذلك الظنّ في نفسه بظهور معارض لها راجح عليها ، سواء بقي ذلك الظنّ أو زال بالموت . ولا منافاة بين حصول الظن حين الحياة وبين زواله بعد الموت ، بل المنافي لزواله بعد الموت إنّما هو البقاء بعده . « 1 »
الوجه الثالث : [ وجوب تقليد الأعلم ]
انّه لو جاز العمل بقول الفقيه بعد موته امتنع في زماننا هذا ؛ للإجماع على وجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين ، والوقوف لأهل هذا العصر على الأعلم والأورع بالنسبة إلى الأعصر السابقة كاد يكون ممتنعا .
ثمّ إنّه إذا وجد للفقيه في مسألة قولان ، إنّما يجوز تقليده والرجوع إليه في القول الأخير ؛ لوجوب رجوعه هو عن الأوّل إليه ، ووجوب اعلامه لمن كان قد قلّده في الأوّل برجوعه عنه . وأكثر المسائل يختلف قول الفقيه الواحد فيها ، ولا يكاد يفرّق بين القول الأوّل والأخير إلّا نادرا ، فيتعذّر الرجوع من هذا الوجه أيضا . « 2 »
اشكال المقدّس على الوجه الثالث :
أقول : أمّا ما ذكره رحمه اللّه من قوله : ( للإجماع على وجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين ) ففيه أنّه إذا كان أحد المجتهدين أعلم والآخر أورع ،
هامش
( 1 ) - رسالة تقليد الميّت للمقدّس ( مخطوط ) ورقة 415 نسخة مدرسة مطهّري ، ورقة 66 نسخة جامعة طهران .
( 2 ) - حاشية الشرائع ( مخطوط ) ورقة 163 .