تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات كنگره محقق اردبيلى ( الرسالات والمقالات ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فالأقوى العمل بقول الأعلم ؛ لقوّة إصابته الحقّ . صرّح به الفاضل في نهاية الأصول وغيره . « 1 » فعلى هذا ، فيكفي معرفة الأعلم من غير احتياج إلى معرفة الأورع . والظاهر أنّ الشهرة والاطّلاع على المصنّفات تكفي في حصول الظن في أمثال تلك المواضع كافّة . نعم ، يبقى الكلام في ما إذا كان الأعلم متعدّدا ، متساويين في العلم فإنّه يرجع ثمّة إلى الأورع ، فاحتيج هنا إلى معرفة الأورع ، لكن لا بدّ للمستدل من اثبات وقوع تعدّد الأعلم كذلك حتى يثبت الاحتياج إلى معرفة الأورع ، وأنّى له اثبات ذلك ؟ ! ثمّ أقول : لئن سلّم أنّ الوقوف لأهل هذا العصر على الأعلم والأورع - بالنسبة إلى الأعصر السابقة - ممتنع ، ولكن لم لا يجوز أن يكون المقلّد حينئذ مخيّرا في تقليد أيّ من المجتهدين المجهول حالهم في الأعلمية والأورعية ، بناء على نحو : ما إذا كان هنا مجتهدان حيّان ولم يتيسّر لنا تمييز الأعلم منهما ، فكلّ ما قلتم هنا قلنا هناك . وأمّا ما ذكره رحمه اللّه من قوله : ( إذا وجد للفقيه في المسألة قولان إنّما يجوز تقليده والرجوع إليه في القول الأخير ) إلى آخره . فأقول فيه : إنّ ما ذكرتم لا يضرّ بجواز تقليد الفقيه الميّت فيما إذا لم يكن له قولان ، أو كانا ولم نعلم بذلك ؛ إذ الأصل العدم ، أو علمنا بأنّ له قولين ولا سبيل إلى العلم بالأخير منهما . فما بقي إلّا إذا علم أنّ له قولين ولكن وجوب الرجوع حينئذ إلى القول الأخير ممنوع ، فإنّه لو كان هنا مجتهد حيّ وكان له في المسألة قولان ، ولم يثبت للمقلّد معرفة القول الأخير منهما ، فالظاهر أنّه مخيّر في العمل
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول ( مخطوط ) : ورقة 357 .