مذهب الحنفية :
انّهم ذكروا في الشرط الرابع من شروط وجوب الأداء في حقوق العباد ، قرب مكان الشاهد في مجلس القضاء بحيث يمكنه أن يؤدي الشهادة ويرجع إلى أهله في نفس اليوم . ثمّ فرعوا على ذلك بانّه بعد تحقّق شروط الشهادة لو أخرها من دون عذر ظاهر فهل الشهادة بعد التأخير صحيحة أم لا ؟ « 1 »
والظاهر من هذا الكلام اعتبار الحضور في مجلس الحكم مع انّ مسألة الكتابة لا تلائم مع تأخير الشهادة فانّ التأخير يناسب شرطية الحضور في مجلس القضاء .
وقد صرّحوا في شروط العامة للشاهد ، أنّه من شرائط الشاهد النطق فلا تقبل شهادة الأخرس لانّه لا عبارة له واشارته مشتبهة وغير قاطعة ولا بدّ في الشهادة أن تكون واضحة جلية حتى يصحّ الحكم بها لاناس على آخرين . « 2 »
أقول : لو كان النطق في قبال خصوص الأخرس فلا يدلّ على عدم اعتبار الكتابة ، وأمّا لو كان النطق في قبال عدم النطق حتى يشمل الكتابة فيدلّ على عدم صحّة الكتابة ، ويؤيّد ذلك قولهم بعد هذه العبارة : وأيضا من شروط صحّة الشهادة أو ركنها على الخلاف أن يقول ( اشهد ) وهذا لا يتأتى منه إلّا إذا كان ناطقا « 3 » . وقولهم في بيان شروط مكان الشاهد : يشترط في المكان أن يكون مجلس القضاء .
فاعتبار التنطق في مجلس القضاء واضح عند الحنفية .
هامش
( 1 ) - موسوعة الفقه الإسلامي المقارن : 12 / 275 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ص 280 .
( 3 ) - نفس المصدر .