قد يستفاد من كلام بعض انّ العقود والايقاعات التي تعتبر فيها الألفاظ الخاصّة ، لا تقوم مقامها شيء من الإشارة والكتابة ونحوهما ، وأمّا الموارد التي لا تعتبر فيها الألفاظ الخاصّة كالاقرار والشهادة فتقبل النيابة وبناء على ذلك لا يصحّ لعان الأخرس بالإشارة المعقولة ، لانّه مشروط بالألفاظ الخاصّة دون الاقرار والشهادة فانّهما يقعان بأيّ عبارة اتّفقت إلّا أن يقال : انّ الألفاظ الخاصّة تعتبر مع الامكان وعليه فصحّة الإشارة أو الكتابة متفرعة على عدم امكان النطق . « 1 »
والانصاف اعتبار حضور الشاهد في مجلس الحكم فانّ المحصّل من مجموع الكلمات في الموارد المختلفة اعتبار حضور الشاهد وعدم حجّية الكتابة في طريق الشهادة وذلك بالقرائن الآتية :
القرينة الأولى : انّهم قد اشترطوا في حجّية شهادة الفرع ، عدم امكان حضور الأصل لمرض أو غيبة ، ونفس هذا الاشتراط يدل على لزوم حضور الشاهد في مجلس القضاء وعدم اعتبار الكتابة بل لو كانت الكتابة كافية لكانت حجّية شهادة الفرع لغوا .
القرينة الثانية : انّ الفقهاء قد صرّحوا في اليمين بلزوم اقامته في مجلس الحكم كما صرّح به الشهيد الأوّل فانّه قال في شرائط اليمين في الشرط الأوّل : انّ محلّها مجلس الحكم إلّا مع العذر كالمريض وغير البرزه . « 2 »
القرينة الثالثة : انّ الشهادة على طريق الكتابة ، لا تصدق عليها الأداء والموجود في كلمات الفقهاء لزوم أداء الشهادة .
وقال بعض في تعريف الأداء : أمّا أداء الشهادة فهو أن يشهد الشاهد بما تحمله أمام القضاء في مجلس الحكم وهذا واجب وحتم إذا ما دعاه صاحب الحقّ
هامش
( 1 ) - الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، كتاب اللعان : 6 / 189 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ص 399 نقلا عن الدروس .