مِنْ رِجالِكُمْ
وفي بعض الروايات ، وهذا التعبير كما عرفت لا يشمل الكتابة .
الثاني : التعبير بلفظ البيّنة كما ورد في رواية مسعدة بن صدقة الموثقة :
والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة « 1 » . وهي في اللغة بمعنى الحجّة وما به البيان والظهور وهذا المعنى شامل للكتابة .
قال السنهوري : البيّنة لها معنيان : معنى عام وهو الدليل أيّا كان كتابة أو شهادة أو قرائن ، فإذا قلنا البيّنة على من ادعى واليمين على من أنكر فإنما نقصد هنا البيّنة بهذا المعنى العام ومعنى خاص وهو شهادة الشهود دون غيرها من الأدلّة وقد كانت الشهادة في الماضي هي الدليل الغالب ، وكانت الأخرى من الندرة إلى حدّ انّها لا تذكر إلى جانب الشهادة فانصرف لفظ البيّنة إلى الشهادة دون غيرها . ثمّ قال : الأصل في الشهادة أن تكون شهادة مباشرة فيقول الشاهد : ما وقع تحت بصره أو سمعه . . . وتكون الشهادة عادة شفوية ، يدل بها الشاهد في مجلس القضاء مستمدا إياها من ذاكرته ، وقد نصت المادة « 216 » من تقنين المرافعات على أن تؤدى الشهادة شفاها ولا تجوز الاستعانة بمفكرات مكتوبة إلّا بإذن المحكمة أو القاضي المنتدب ، ومع ذلك فقد نصّت المادة « 205 » من تقنين المرافعات على انّ من لا قدرة له على الكلام يؤدي الشهادة إذا أمكن أن يبيّن مراده بالكتابة أو بالإشارة ، ويدعى الشاهد عادة إلى مجلس القضاء ليقول ما رآه أو سمعه من الوقائع المتعلقة بالدعوى ، ومع ذلك قد يكتفى في ظروف استثنائية بتلاوة شهادة المكتوبة . انتهى كلامه . « 2 »
فالمستفاد من كلماته انّ الكتابة من طرق البيّنة كما انّ الشهادة من طرقها ، مضافا إلى عدم ثبوت حقيقة شرعية ولا متشرعية لها واستعمالها في الكتاب
هامش
( 1 ) - الوسائل : 12 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) - الوسيط ، ج 2 ، ص 311 و 312 .