وقد ذكرنا انّ محلّ الكلام فيما إذا أمن من التزوير والاحتيال أمّا في صورة الأمن فلا وجه لعدم اعتبار الكتابة .
وقال أيضا في الخلاف في كتاب الشهادات :
الظاهر من المذهب انّه لا تقبل شهادة الفرع مع تمكن حضور شاهد الأصل وإنّما يجوز مع تعذّره إمّا بالموت أو بالمرض المانع من الحضور أو الغيبة وبه قال الفقهاء إلّا انّهم اختلفوا في حدّ الغيبة . . . . « 1 »
أقول : يستفاد من عبارته انّ الشخص لو تمكّن من الحضور أمام الحاكم ، لم يصحّ الشهادة على الشهادة فكيف بالكتابة ، وبعبارة أخرى انّ شهادة الفرع تصحّ في صورة العذر فلا تصحّ الكتابة فيما لم يكن الشاهد معذورا .
وقال في المبسوط :
روى أصحابنا انّه لا يقبل كتاب قاض إلى قاض ولا يعمل به وأجاز المخالفون ذلك ، قالوا : يقبل كتاب قاض إلى قاض وإلى الأمين وكتاب الأمين إلى القاضي والأمين لقوله تعالى في قصّة سليمان وبلقيس :
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فكتب إليها سليمان وكانت كافرة يدعوها إلى الإيمان .
ثمّ قال بعد ردّ أدلّة المخالفين : أمّا التحمّل فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه عليهم أو دفعه إلى ثقة يقرأ عليهم ، فإذا قرأه الغير عليها فالأولى أن يطّلعها فيما يقرأه لئلّا يقع فيه تصحيف أو غلط وتغيير ، وليس بشرط لانّه لا يقرأه إلّا ثقة فإذا قرأه عليها أو قرأه الآخر فعليه أن يقول لهما : هذا كتابي إلى فلان . « 2 »
هامش
( 1 ) - الخلاف ، كتاب الشهادات ، مسألة 65 .
( 2 ) - المبسوط ، آداب القضاء ، فصل في كتاب قاض إلى قاض .