نفسها حقيقتا وهذا هو الوجود الحقيقي لها ، والثاني الوجود الذي يكون مضافا حقيقتا إلى الطبيعة الأخرى ويضاف إلى الملكية بالمسامحة والعناية وهو لفظ بعت أو ملكت ، وبناء على هذا المسلك لا اشكال في صلاحية الكتابة للانشاء لانّها أيضا من نوع الوجود الجعلي كاللفظ .
وذهب السيّد الخوئي « 1 » إلى انّ الانشاء عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني ومن الواضح انّ الكتابة صالحة لابراز الاعتبار النفساني كما لا يخفى .
فتبيّن انّ الكتابة على جميع المسالك في حقيقة الانشاء صالحة للانشاء إلّا انّها ليست بحدّ الألفاظ .
المقام الثاني : [ في عدم كفاية الكتابة في الشهادة ]
بعد اثبات حجّية الكتابة فهل تجري في مسألة الشهادة والبيّنة أم لا ؟ وبعبارة أخرى انّه لو قلنا بعدم جريان الكتابة في مطلق الأمور الخبرية والانشائية ، فلا مجال لهذا البحث أمّا إذا قلنا باعتبارها ولو إجمالا ، فهل الصحيح للشاهد أن يكتب ما يعلمه ويرسله إلى القاضي أم لا يصحّ بل المعتبر النطق والحضور في المحكمة أمام القاضي والشهادة باللفظ عنده ؟ وبعبارة أخرى هل الكتابة كافية في طريق الاثبات أم لا يكفي ؟ وهل في مسألة القضاء خصوصية تمنع عن قبول الشهادة الكتبية أم لا ؟
[ مذهب الإمامية في هذا المقام ]
ولا بدّ قبل بيان الحقّ من التعرّض للكلمات والأقوال والتفحّص للشروط التي ذكرها الفقهاء للشهادة حتى يظهر ان النطق والحضور أمام الحاكم هل هو شرط لصحّة الشهادة أم لا يشترط النطق بل يكفي تحقّقها بالكتابة مثلا ؟
ومحلّ الكلام فيما إذا كتب الكاتب ما يعلمه ويرسله إلى القاضي فهل هو
هامش
( 1 ) - محاضرات في الأصول .