عنده ، وبعبارة أخرى الشارع بما انّه شارع يجب عليه البيان ولو بنحو عام بالنسبة إلى السيرة الموجودة في زمنه والتي تتحقق بعدا إذا كان في مقام ردعها .
فهذه السيرة في ما نحن فيه بما أنّها لم يدلّ دليل على الردع عنها فهي حجّة شرعية أيضا ولكن يجب أن تعلم انّ إطلاق هذه السيرة محلّ تأمّل واشكال ولا ندري انّ العقلاء يكتفون بالكتابة في جميع أمورهم أم لا ؟ فجريان السيرة العقلائية مثلا غير معلوم في الشهادة على طريق الكتابة وبما انّ الأدلّة اللبيّة يجب الأخذ بالقدر المتيقّن منها فتنتج انّ الكتابة حجّة في الجملة عند العقلاء .
إن قلت : إنّ الكتابة ليست بصراحة كالألفاظ فالاعتماد عليها في العقود والايقاعات وغيرهما غير تامّ .
قلت : إنّها ليست بأقلّ من الأفعال بل ربما يدعي انّها في الدلالة على المراد تكون في عرض الألفاظ من دون تفاوت بينهما فانّ الإجمال الموجود في الأفعال غير متحقق في الكتابة . وبالجملة كما انّ الألفاظ تستعمل في مقام الانشاء كذلك الكتابة تستعمل في الانشاء وفي كلا المقامين يحتاج الانشاء إلى القرينة وهذا المقدار ليس بمضر ويستفاد من كلمات الشيخ الأعظم انّ الصراحة في نفس تحقق عنوان العقد معتبرة والصراحة في الدلالة غير معتبرة فراجع « 1 » . فالانشاء لا يتقوّم باللفظ كما انّ الأخبار كذلك فتدبّر .
كلام السيّد الإمام الخميني قدّس سرّه :
وقد مال السيد الإمام رحمة اللّه عليه في ابتداء كلامه إلى تحقّق البيع بالإشارة والكتابة وغيرهما من المظهرات بدعوى انّ البيع ليس إلّا المبادلة بين المالين أو تمليك عين بعوض حسب ما اختاره الشيخ الأنصاري فالإشارة المفهمة والكتابة وغيرهما آلات لانشاء المعنى الاعتباري وليس للّفظ ولا لعمل خاص ، خصوصية
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ص 96 .